وقد غلب إطلاق هذه الصلة على المنافقين ، وأن النفاق مرض نفساني معضل لأنه تتفرع منه فروع بيناها في قوله تعالى: {في قلوبهم مرض} في سورة البقرة (10) .
وانتصب نظر المغشي عليه من الموت على المفعولية المطلقة لبيان صفة النظر من قوله: {ينظرون إليك} فهو على معنى التشبيه البليغ.
ووجه الشبه ثبات الحدقة وعدم التحريك ، أي ينظرون إليك نظر المتحيّر بحيث يتجه إلى صوب واحد ولا يشتغل بالمرئيات لأنه في شاغل عن النظر ، وإنما يوجهون أنظارهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ كانوا بمجلسه حين نزول السورة ، وكانوا يتظاهرون بالإقبال على تلقي ما ينطق به من الوحي فلما سمعوا ذكر القتال بهتوا ، فالمقصود المشابهة في هذه الصورة.
وفي معنى هذه الآية قوله تعالى: {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يُغشى عليه من الموت} في سورة الأحزاب (19) .
ومِن هنا تعليلية ، أي المغشي عليه لأجل الموت ، أي حضور الموت.
وفرّع على هذا قوله: {فأولى لهم طاعة وقول معروف} .
وهذا التفريع اعتراض بين جملة {ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت} وبين جملة {فإذا عزم الأمر} .
ولفظ {أوْلى} هنا يجوز أن يكون مستعملاً في ظاهره استعمال التفضيل على شيء غير مذكور يدل عليه ما قبله ، أي أولى لهم مِن ذلك الخوففِ الذي دَل عليه نظرهم كالمغشي عليه من الموت ، أن يطيعوا أمر الله ويقولوا قولاً معروفاً وهو قول {سمعنا وأطعنا} [البقرة: 285] فذلك القول المعروف بين المؤمنين إذا دُعُوا أو أمروا كما قال تعالى: {إنما كان قولَ المؤمنين إذا دُعُوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} في سورة النور (51) .
وعلى هذا الوجه فتعدية أولى باللام دون الباء للدلالة على أن ذلك أولى وأنفع ، فكان اجتلاب اللام للدلالة على معنى النفع.