فهو مثل قوله تعالى: {ذلك أزكى لهم} [النور: 30] وقوله: {هن أطهر لكم} [هود: 78] .
وهو يرتبط بقوله بعده {فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم} .
ويجوز أن يكون {فأولى لهم} مستعملاً في التهديد والوعيد كما في قوله تعالى: {أوْلى لك فأوْلى ثم أولى لك فأولى}
في سورة القيامة (34 ، 35) ، وهو الذي اقتصرَ الزمخشري عليه.
ومعناه: أن الله أخبر عن توعده إياهم.
ثم قيل على هذا الوجه إن أولى مرتبة حروفه على حالها من الوَلْي وهو القرب ، وأن وزنه أفعل.
وقال الجرجاني: هو في هذا الاستعمال مشتق من الويل.
فأصل أولى: أويِل ، أي أشد ويلا ، فوقع فيه قلب ، ووزنه أفلع.
وفي"الصحاح"عن الأصمعي ما يقتضي: أنه يَجعل (أولى له) مبتدأ محذوف الخبر.
والتّقدير: أقرب ما يُهلكه ، قال ثعلب: ولم يقل أحد في (أولى له) أحسن مما قال الأصمعي.
واللام على هذا الوجه إما مزيدة ، أي أولاهم الله ما يكرهون فيكون مِثل اللام في قول النابغة:
سَقْيا ورعيا لذاك العَاتب الزّاري...
وإمّا متعلقة بـ {أولى} على أنه فعل مضى ، وعلى هذا الاستعمال يكون قوله {طاعة وقول معروف} كلاماً مستأنفاً وهو مبتدأ خبره محذوف ، أي طاعة وقول معروف خير لهم ، أو خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره: الأمر طاعة ، وقول معروف ، أي أمر الله أن يطيعوا.
{مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأمر فَلَوْ صَدَقُواْ الله لَكَانَ خَيْراً} .
تفريع على وصف حال المنافقين من الهلع عند سماع ذكر القتال فإنه إذا جدّ أمر القتال ، أي حان أن يُندب المسلمون إلى القتال سيضطرب أمر المنافقين ويتسللون لِوَاذاً من حضور الجهاد ، وأن الأولى لهم حينئذٍ أن يخلصوا الإيمان ويجاهدوا كما يجاهد المسلمون الخلص وإلاّ فإنهم لا محيص لهم من أحد أمرين: إمّا حضور القتال بدون نية فتكون عليهم الهزيمة ويخسروا أنفسهم باطلاً ، وإمّا أن ينخزلوا عن القتال كما فعل ابنُ أُبَّيّ وأتباعُه يومَ أحُد.