والظاهر أن جواب {إِذَا} قوله تعالى: {فَلَوْ صَدَقُواْ الله} وهو العامل فيها ولا يضر اقترانه بالفاء ولا تمنع من عمل ما بعدها فيما قبلها في مثله كما صرحوا به، وهذا نحو إذا جاء الشتاء فلو جئتني لكسوتك، وقيل: الجواب محذوف تقديره فإذا عزم الأمر كرهوا أو نحو ذلك قاله قتادة.
وفي"البحر"من حمل {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} على أنهم يقولون ذلك خديعة قدر فإذا عزم الأمر ناقضوا وتعاصوا، ولعل من يجعل القول السابق للمؤمنين في ظاهر الحال وهم المنافقون جوز هذا التقدير أيضاً، وقدر بعضهم الجواب فاصدق وهو كما ترى، وأياً ما كان فالمراد فلو صدقوا الله فيما زعموا من الحرص على الجهاد ولعلهم أظهروا الحرص عليه كالمؤمنين الصادقين، وقيل: في قولهم: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} ، وقيل: في إيمانهم {لَكَانَ} أي الصدق {خَيْراً لَّهُمْ} مما ارتكبوه وهذا مبني على ما في زعمهم من أن فيه خيراً وإلا فهو في نفس الأمر لا خير فيه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 26 صـ}