فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413050 من 466147

فالعبد يترقى من معرفة الأفعال إلى معرفة الصفات، ومن معرفة الصفات إلى معرفة الذات، فإذا شاهد شيئاً من جمال الأفعال استدل به على جمال الصفات، ثم استدل بجمال الصفات على جمال الذات.

ومن هنا نعلم أن الله تبارك وتعالى له الحمد كله، وله الحب كله، وأن أحداً من خلقه لا يحصي ثناءً عليه، بل هو سبحانه كما أثنى على نفسه، فهو سبحانه الذي يستحق أن يعبد لذاته، وأن يحب لذاته، وأن يشكر لذاته، وأن يحمد لذاته: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) } [الحشر: 23] .

{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) } [الحشر: 24] .

وهو سبحانه يحب نفسه، ويحمد نفسه، ويثني على نفسه، ويمجد نفسه.

فحمده لنفسه وثناؤه على نفسه، وتمجيده لنفسه كقوله سبحانه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } [الفاتحة: 2 - 4] .

وقوله سبحانه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) } [سبأ: 1] .

وحبه تبارك وتعالى لنفسه، وحمده لنفسه، وتوحيده لنفسه، هو في الحقيقة الحمد والثناء والتوحيد الكامل الذي يليق به سبحانه.

وهو سبحانه كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني به عليه خلقه.

وهو سبحانه كما يحب ذاته، يحب صفاته وأفعاله، فكل أفعاله حسن محبوب، وإن كان في مفعولاته ما يبغضه ويكرهه، فليس في أفعاله ما يكرهه ويسخطه، فأفعاله وصفاته كلها حسنى.

وليس في الوجود ما يحب لذاته، ويحمد لذاته إلا الله عزَّ وجلَّ.

وكل ما يحب سواه، فإن كان المحبوب لأجله، وتابع لمحبته، فمحبته صحيحة، وإلا فهي باطلة، ومن أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت