الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ قَوْمٌ: إنَّ قَوْلَهُ: {أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} يَعْنِي بِذَلِكَ عِلْمَ الْخَطِّ ، وَهُوَ الضَّرْبُ فِي التُّرَابِ لِمَعْرِفَةِ الْكَوَائِنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ فِيمَا مَضَى مِمَّا غَابَ عَنْ الضَّارِبِ ، وَأَسْنَدُوا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَصِحَّ.
وَفِي مَشْهُورِ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَلِكَ} وَلَمْ يَصِحَّ أَيْضًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ جَاءَ لِإِبَاحَةِ الضَّرْبِ بِهِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: جَاءَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَلِكَ} .