فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412996 من 466147

عن جابر - رضي الله عنه - قال: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ يَدَيْهِ رِكْوَةٌ فَتَوَضَّأ، فَجَهِشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقال: «مَا لَكُمْ» قالوا: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأ وَلا نَشْرَبُ إِلا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرِّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أصَابِعِهِ كَأمْثَالِ الْعُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قال: «لَوْ كُنَّا مِائَةَ ألْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً» متفق عليه.

فمتى نستفيد من قدرة الله؟ ... ومتى نستفيد من خزائن الله؟.

والنار خلقها الله تذكرةً ومتاعاً للمقوين، وإذا اشتعلت وأرسلت عليها الرياح فمن ذا يطفئها؟ ومن ذا يقف لها؟ ومن ينجو منها؟

وقد أرسل الله النار على أصحاب الأيكة لما كفروا بالله، وكذبوا شعيباً، فأحرقتهم مع أموالهم التي اكتسبوها بالحرام كما قال سبحانه: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) } [الشعراء: 189] .

فأحرق الله الكافرين، وأنجى المؤمنين، بنار واحدة، وأمر واحد: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) } [الشعراء: 190، 191] .

وأشعل الكفار ناراً عظيمة لإحراق خليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، فماذا فعل الله بها؟: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) } [الأنبياء: 68 - 70] .

لقد توجه إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - بكليته إلى ربه، ولم يلتفت إلى أحد سواه، فأمر الله النار

مباشرة، وغَّير حالها بقدرته من الضرر إلى النفع، ومن الهلاك إلى النجاة، وبقيت بقدرة الله تشتعل ولا تحرق، وانقلبت فوراً من الحرارة إلى البرودة مع السلامة.

وماذا يملك البشر المهازيل من القوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت