فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412976 من 466147

سبحانك تنزهت وتعاليت أن تُرى بالأبصار وتُدرك، تبت إليك من تجاوز المدى في سؤالك، وأنا أول المؤمنين بعظمتك وجلالك، وبما أنزلته من كلمات.

والله سبحانه هو الخلاق العليم، الذي خلق السموات والأرض، وخلق الشمس والقمر، وخلق الليل والنهار، وخلق البر والبحر، وخلق السهول والجبال، وخلق الإنس والجن، وخلق الروح والملائكة، وخلق الجبال والرياح: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) } [الزمر: 62] .

والله عزَّ وجلَّ خالق كل شيء، خلق السموات والأرض، ثم استوى على العرش، وهو مع خلقه يبصر أعمالهم من فوق عرشه، ويسمع كلامهم، ويعلم أحوالهم، ويدبر أمورهم: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ

مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) ... [المجادلة: 7] .

فهذه المعية العامة لعموم الخلق.

أما المعية الخاصة فهي لعباده المؤمنين، وتكون بالنصرة لهم، والتأييد والمعونة كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) } [النحل:128] .

وهو سبحانه العلي العظيم، الذي علوه لا يناقض معيته، ومعيته لا تبطل عُلُوَّه، وكلاهما حق، فمعيته لعموم العباد بالعلم والإحاطة، ومعيته للمؤمنين معية القرب التي تتضمن الموالاة والنصر، والحفظ والإعانة.

والله جل جلاله هو مالك الملك وحده، ومالك الكون بلا شريك، يُملِّك من شاء من ملكه تمليك العارية، يستردها مالكها ممن يشاء، عندما يشاء، فليس لأحد مُلكية أصيلة يتصرف فيها على هواه، إنما هي ملكية معارة له، خاضعة لشروط المملِّك الأول وتعليماته، فإذا تصرف المستعير فيها تصرفاً حسناً موافقاً لأمر الله أسعده الله في الدنيا والآخرة.

وإن تصرف في الملك تصرفاً سيئاً مخالفاً لأمر الله وقع هذا التصرف باطلاً، يحاسب ويعاقب عليه ممن ملّكه إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت