قال السنوسي: معنى الألوهية استغناء إلا له عن كل ما سواه وافتقار كل ما سواه إليه فمعنى لا إله إلا الله لا مستغنياً عن كل ما سواه ومفتقراً إليه كل ما عداه إلا الله تعالى.
وقال بعض العلماء: معنى لا إله إلا الله لا خالق للخلق ولا مالك للأمر إلا الله. وأخذ هذا من قوله تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ومن قوله تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ومن قوله تعالى: {وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً} والله أعلم.
وقال سيدنا عبد الله بن علوي الحداد في كتابه إتحاف السائل سألتَ عن معنى لا إله إلا الله فاعلم أن جميع العلوم الدينية ووسائلها ترجع إلى شرح معنى لا إله إلا الله وشرح حقها الذي هو الأمر والنهي والوعد والوعيد وما يتبع ذلك وما كان شرحاً لحقها فهو شرح لها بحكم التبعية، والقصد التعريف بأنه لا سبيل إلى الإحاطة بشرح علومها، وأما شرح معناها في نفسها فهو في العلم الذي يطلق عليه علم التوحيد وهو البحر الزاخر الذي لا يبلغ له ساحل ولا يدرك له قعر ولا آخر قد سبح النظار من المتكلمين في باحته وغاص المحققون من العارفين في لجته فأدركوا من لطائفة ونفائسه وعجائبه وغرائبه ما يجل قدره ويتعذر حصره ثم أجمعوا بعد طول البحث والإمعان بحسب الطاقة والإمكان على الاعتراف بالعجز عن الغاية والوقوف على النهاية. وذلك لأن الإحاطة بعلوم التوحيد موقوفة على الإحاطة بذات الموحد وصفاته تعالى عن ذلك علواً كبيراً. وقد أجمع المحققون على أن الإحاطة بذات الله وصفاته غير ممكنة لا في الدنيا ولا في الآخرة.