فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412832 من 466147

أما الحق سبحانه فإنه قد حصلت له صفات الكمال، ونعوت الجلال على وجه يمتنع زواله وتغيره، فظهر الفرق.

الثاني من الفرق: أن ما فينا من الخصال الممدوحة لا ينفك عن أضدادها فإن علمنا مشوب بالجهل وقدرتنا مشوبة بالضعف، وملكنا لغرض الهلاك، وبقاءنا لغرض الفناء، وحياتنا لغرض الموت، وأما صفات الله تعالى فإنها خالية عن أضدادها، فإنه عالم بلا جهل، وقادر بلا عجز، وملك بلا زوال، وبقاء بلا فناء، وحياة بلا موت، وعز بلا ذل، فظهر الفرق.

الثالث: أن الله تعالى إنما نهى عبده عن تزكية نفسه لأن العبد يقدم الدعوى على إظهار المعنى، فأما الحق سبحانه وتعالى فإنه كان أظهر المعنى قبل الدعوى، لأنه خلقك وأعطاك الحياة والعقل، وأنواع المنافع، فإظهار الدعوى بعد إقامة البرهان على المعنى يكون مستحسناً، بخلاف حال العبد

فإن أكثر أحواله يكون بإظهار الدعوى مقدمة على إظهار المعنى والله أعلم.

الرابع: أن من أوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وفيما بينهما حمال العذرة، لا يليق به أن يمدح نفسه، إنما يحق مدح النفس لمن هو الأول والآخر والظاهر والباطن.

الخامس: أن حب الإنسان لنفسه غالب فإذا شرع فِي مدح النفس استولى ذلك عليه، ثم إن ذلك يعميه ويصمه عن التنبه لما فيه من المعايب ويصير ذلك سبباً فِي بقائه فِي ظلمات الحماقات والجهالات، بخلاف الحق سبحانه وتعالى، فإنه منزه عن النقائص والآفات فلا يصير مدحه لنفسه سبباً لشيء من المعايب والنقائص.

السؤال الثالث:

لما شهد لنفسه بالوحدانية، فأي حاجة مع حصول شهادته إلى شهادة الملآئكة وأولي العلم، وما الحكمة فِي أنه تعالى ذكر بعد شهادة نفسه شهادة الملآئكة وأولي العلم؟

والجواب من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت