فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412831 من 466147

هو أن الله تعالى شهد لنفسه بالوحدانية، ومن شهد لنفسه فإن تلك الشهادة لا تقبل فِي الفقه؟

والجواب من وجوه:

الأول: أن هذا فِي الظاهر شهادة، وفي المعنى إقرار، وإقرار المقر على نفسه مقبول.

وإنما قلنا: إن هذا إقرار، لأنه لما ادعى الوحدانية فِي الإلهية فقد أقر بأن الخلق كلهم عبيده، ورزق العبيد على المولى لازم، فكأنه تعالى أقر على نفسه للخلق كلهم بالرزق والحفظ والنصرة.

ألا ترى أنه قال: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) .

الثاني: أن الشهادة عبارة عن قول يدل على شيء دلالة ظاهرة، ثم ذلك القول لا يراد لكونه قولاً، بل لكونه دالا على ذلك المطلوب فلا جرم كل فعل قام مقام القول فِي ذلك التعريف كان شهادة.

ثم إن القول الدال لو كانت دلالته قطعية غير محتملة كان أولى بأن يكون شهادة.

وإذا ثبت ذلك فجميع المخلوقات دالة على وحدانية الله تعالى وإلهيته دلالة قطعية عقلية، فكانت أولى بأن تكون شهادة، فإذاً شهادة الله على التوحيد لأجل أنه خلق الدلائل الدالة على الوحدانية قطعاً، وأما شهادة الملآئكة وأولو العلم فمعناها شهادة الإقرار والاعتراف، فكانت شهادة الله على ذلك أقوى.

الثالث: وهو ان كل مسألة يتوقف العلم بصدق الرسول على العلم بصحتها فإنه يمكن إثباتها بالدلائل السمعية.

ومسألة الوحدانية كذلك، فلا جرم ذكر العلماء أنه يمكن إثبات أن الإله واحد بالدلائل السمعية.

وإذا كان الأمر كذلك، كان المقصود من هذه الشهادة أن يستدل بها على وحدانية الله تعالى.

السؤال الثاني: أنه تعالى نهى العباد أن يمدحوا أنفسهم، فقال: (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) .

ثم مدح نفسه، وأثنى على نفسه، فما السبب؟

والجواب من وجوه:

الأول: وهو أنه إذا حصل للواحد منا نوع فضيلة فذلك فضل الله وكرمه، والمستحق للثناء هو الله، حيث أعطى تلك الفضيلة، فلا جرم يقبح من الواحد منا أن يثني على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت