{ولقد أهلكنا} أي: بما لنا من العظمة {ما حولكم} يا أهل مكة {من القرى} كحجر ثمود وعاد وأرض سدوم وسبأ ومدين والأيكة وقوم لوط وفرعون وأصحاب الرس ، وغيرهم ممن فيهم معتبر {وصرّفنا} أي: بينا {الآيات} أي: الحجج البينات {لعلهم} أي: الكفار {يرجعون} أي: ليكونوا عند من يعرف حالهم في رؤية الآيات ، حال من يرجع عن الغيّ الذي كان يرتكبه ، لتقليد أو شبهة كشفتها الآيات وفضحتها الدلالات ؛ فلم يرجعوا فكان عدم رجوعهم سبب إهلاكهم. {فلولا} أي: فهلا ولم لا {نصرهم الذين} أي: نصر هؤلاء المهلكين الذين {اتخذوا} أي: اجتهدوا في صرف أنفسهم عن دواعي العقل حتى أخذوا. {من دون الله} أي: الملك الذي هو أعظم من كل عظيم {قرباناً} أي: متقرباً بهم إلى الله تعالى: {آلهة} معه وهم الأصنام ومفعول اتخذوا الأوّل ضمير محذوف يعود على الموصول أي: هم ، وقرباناً المفعول الثاني ، وآلهة بدل منه {بل ضلوا} أي: غابوا {عنهم} وقت نزول النقمة. وقرأ الكسائي بإدغام اللام في الضاد ، والباقون بالإظهار {وذلك} أي: اتخاذهم الأصنام آلهة قرباناً {إفكهم} أي: كذبهم {وما كانوا} أي: على وجه الدوام لكونه في طباعهم {يفترون} أي: يتعمدون كذبه ، لأنّ إصرارهم عليه بعد مجيء الآيات لا يكون إلا كذلك ، لأنّ من نظر فيها مجرداً نفسه عن الهوى اهتدى. {وإذ} أي: واذكر إذ {صرفنا} أي: أملنا {إليك نفراً} وهو اسم يطلق على ما دون العشرة وسيأتي في ذلك خلاف {من الجنّ} أي جنّ نصيبين اليمن ، أو جنّ نينوى {يستمعون القرآن} أي: يطلبون سماع الذكر الجامع لكل خير الفارق بين كل ملبس ، وأنت في صلاة الفجر في نخلة ، تصلي بأصحابك {فلما حضروه} أي: صاروا بحيث يستمعونه {قالوا} أي: قال بعضهم لبعض ، ورضي الآخرون {أنصتوا} أي: اسكتوا ، وميلوا بكلياتكم ، واستمعوا. حفظاً للأدب على بساط الخدمة وفيه تأدب مع العلم في تعلمه. قال القشيري: فأهّل الحضور صفتهم الذبول والسكون والهيبة