وقَالَ بَعْضُهُمْ: أو بقية من علم أوائلهم؛ وهو قول الْقُتَبِيّ؛ أي: بقية من علم يؤثر عن الأولين، ويقرأ (أثرة) و [ (إثارة) ] ، وأصله ما ذكرنا من الوجهين:
أحدهما: كتاب الحكماء والرسل.
والثاني: العلوم المستخرجة من سائر العلوم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) هو الخط؛ وهو قول ابن عَبَّاسٍ، رضي الله عنه.
وذكر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"كان نبي من الأنبياء - عليهم السلام - يخط، فمن صادف مثل خطه علم".
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) . أي: قديم من علم، قال: ذا الأثارة: الشحم القديم.
وقيل: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) . أي: رواية عن الأنبياء عليهم السلام.
ثم ذكر سفههم وبين نهاية تعنتهم، وهو قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ...(5) . لأنه لا يملك إجابته ولا يحتمل ذلك.
والثاني: لا يستجيب له إلى يوم القيامة، ثم إذا جاء به يوم القيامة أجابه باللعن والتبري، كقوله - تعالى -: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) ، وقوله - تعالى -: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ) ، وغير ذلك من الآيات التي فيها ذكر تبرى بعضهم من بعضٍ، ولعن بعضهم بعضًا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) لم يكن منهم لهم أمر بذلك ولا دعاء ولا شيء من ذلك، كقوله - تعالى -: (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ) .