ويستأنس له بالقرءة المروية عن ابن عباس وابن مسعود {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ} الآية.
والقول بأن لفظة ما فِي الآية مصدرية ، وأن المراد تشبيه الإيمان بالإيمان ، أي فإن آمنوا بإيمان مثل إيمانكم فقد اهتدوا لا يخفى بعده.
والشاهد فِي الآية هو عبد الله بن سلام رضي الله عنه كما قال الجمهور ، وعليه فهذه الآية مدنية فِي سورة مكية.
وقيل: إن الشاهد موسى بن عمران عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وقيل غير ذلك.
قوله تعالى: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ} .
أظهر أقوال العلماء فِي هذه الآية الكريمة ، أن الكافرين الذين قالوا للمؤمنين لو كان خيراً ما سبقونا إليه ، أنهم كفار مكة ، وأن مرادهم أن فقراء المسلمين ، وضعفاءهم كبلال وعمار وصهيب وخباب ونحوهم ، أحق عند الله من أن يختار لهم الطريق التي فيها الخير.
وأنهم هم الذين لهم عند الله عظمة وجاه واستحقاق السبق لكل خير لزعمهم أن الله أكرمهم فِي الدنا بالمال والجاه ، وأن أولئك الفقراء لا مال لهم ولا جاه ، وأن ذلك التفضيل فِي الدنيا يستلزم التفضيل فِي الآخرة.
وهذا المعنى الذي استظهرناه فِي هذه الآية الكرمية تدل له آيات كثيرة من كتاب الله ، وخير ما يفسر به القرآن القرآن.