ثم قيل: قوله: {مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ} يجوز أن يكون من قول الكفار لبعض المؤمنين ، ويجوز أن يكون على الخروج من الخطاب إلى الغيبة ؛ كقوله تعالى: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم} [يونس: 22] .
{وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ} يعني الإيمان.
وقيل القرآن.
وقيل محمد صلى الله عليه وسلم.
{فَسَيَقُولُونَ هاذآ إِفْكٌ قَدِيمٌ} أي لما لم يصيبوا الهدى بالقرآن ولا بمن جاء به عادَوْه ونسبُوه إلى الكذب ، وقالوا هذا إفك قديم ؛ كما قالوا: أساطير الأوّلين.
وقيل لبعضهم: هل في القرآن: من جهل شيئاً عاداه؟ فقال نعم ، قال الله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هاذآ إِفْكٌ قَدِيمٌ} ومثله: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} [يونس: 39] .
قوله تعالى: {وَمِن قَبْلِهِ} أي ومن قبل القرآن {كِتَابُ موسى} أي التوراة {إِمَاماً} يقتدى بما فيه {وَرَحْمَةً} من الله.
وفي الكلام حذف ؛ أي فلم تهتدوا به.
وذلك أنه كان في التوراة نعت النبيّ صلى الله عليه وسلم والإيمانُ به فتركوا ذلك.
و"إِمَاماً"نصب على الحال ؛ لأن المعنى: وتقدّمه كتاب موسى إماماً.
"وَرَحْمَةً"معطوف عليه.
وقيل: انتصب بإضمار فعل ؛ أي أنزلناه إماماً ورحمة.
وقال الأخفش: على القطع ؛ لأن كتاب موسى معرفة بالإضافة ، لأن النكرة إذا أعيدت أو أضيفت أو أدخل عليها ألف ولام صارت معرفة.
{وهذا كِتَابٌ} يعني القرآن {مُّصَدِّقٌ} يعني للتوراة ولما قبله من الكتب.
وقيل: مصدّق للنبيّ صلى الله عليه وسلم.
{لِّسَاناً عَرَبِيّاً} منصوب على الحال ؛ أي مصدّق لما قبله عربياً ، و"لِسَاناً"توطئة للحال أي تأكيد ؛ كقولهم: جاءني زيد رجلاً صالحاً ؛ فتذكر رجلاً توكيداً.
وقيل: نصب بإضمار فعل تقديره: وهذا كتاب مصدّق أعني لساناً عربياً.
وقيل: نصب بإسقاط حرف الخفض تقديره: بلسان عربي.