وأصل الكلمة من الأَثَر ، وهي الرواية ؛ يقال: أثرت الحديث آثُرُه أَثْراً وأَثَارَةً وأُثْرة فأنا آثر ؛ إذا ذكرته عن غيرك.
ومنه قيل: حديث مأثور ؛ أي نقله خَلَف عن سَلَف.
قال الأعشى:
إن الذي فيه تَمَارَيْتُمَا ...
بُيِّن للسامع والآثر
ويروى"بَيّن"وقرئ"أَوْ أُثْرَة"بضم الهمزة وسكون الثاء.
ويجوز أن يكون معناه بقية من علم.
ويجوز أن يكون معناه شيئاً مأثوراً من كتب الأوّلين.
والمأثور: ما يتحدّث به مما صح سنده عمن تحدّث به عنه.
وقرأ السُّلَمِي والحسن وأبو رجاء بفتح الهمزة والثاء من غير ألف ؛ أي خاصة من علم أوتيتموها أو أوثرتم بها على غيركم.
وروي عن الحسن أيضاً وطائفة"أَثْرةٍ"مفتوحة الألف ساكنة الثاء ؛ ذكر الأولى الثعلبي والثانيةَ الماوردي.
وحكى الثعلبي عن عكرمة: أو ميراث من علم.
{إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .
الخامسة قوله تعالى: {ائتوني بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هاذآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} فيه بيان مسالك الأدلة بأسرها ؛ فأوّلها المعقول ، وهو قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السماوات} وهو احتجاج بدليل العقل في أن الجماد لا يصح أن يدعى من دون الله فإنه لا يضر ولا ينفع.
ثم قال:"ائْتُونِي بِكتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا"فيه بيان أدلة السمع"أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ".
قوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ} أي لا أحد أضل وأجهل {مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ الله مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القيامة} وهي الأوثان.
{وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ} يعني لا يسمعون ولا يفهمون ؛ فأخرجها وهي جماد مخرج ذكور بني آدم ؛ إذ قد مثّلتها عبدتها بالملوك والأمراء التي تُخدم.
قوله تعالى: {وَإِذَا حُشِرَ الناس} يريد يوم القيامة.