فكم تجده بقي إلا ستة أشهر فقال عثمان والله ما تفطنت لهذا، وروى عبد الزاق في المصنف عن أبي الأسود الدؤلي قال رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر فسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال علي ألا ترى أن الله يقول: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}
وقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}
فكان الحمل هنا ستة أشهر فتركها عمر، وفي العجائب للكرماني: قيل هذه خاصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان حمله ستة أشهر. وأخرج
سعيد بن منصور وإبن أبي حاتم عن ابن عباس قال إذا وضعت المرأة لتسعة أشهر كفاه من الرضاع أحد وعشرون شهراً وإذا وضعت لسبعة أشهر كفاه من الرضاع ثلاثة وعشرون شهراً وإذا وضعت لستة أشهر فحولين كاملين لأن الله تعالى قال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} .
قوله تعالى: {فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}
استدل به من قال إن الجن يثابون أخرج ابن أبي حاتم عن يعقوب قال قال ابن أبي ليلى للجن ثواب فوجدنا تصديق ذلك في كتاب الله {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} .
29 -قوله تعالى: {فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ}
استدل به من قال إنه لا رسل من الجن إنما منهم النذر عن الرسل. روى سعيد بن منصور وإبن أبي حاتم عن مجاهد قال ليس في الجن رسول إنما الرسل في الإنس والنذر في الجن وقرأ: {فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} . انتهى انتهى. {الإكْلِيل في استِنْباطِ التَّنْزِيل صـ 236 - 237}