{وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) } :
قوله عز وجل: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ} (إذ) بدل من قوله: {أَخَا عَادٍ} وهو من بدل الاشتمال. والأحقاف جمع حِقْفٍ، وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء، من احقوقفَ الشيءُ، إذا اعوج.
وقوله: {وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ} (النذر) جمع نذيرٍ بمعنى المنذر، فعيل بمعنى مُفعل، أو بمعنى الإنذار.
وقوله: {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ} أي من قبله. {وَمِنْ خَلْفِهِ} : ومن بعده،
وقيل: بالعكس.
و {قَوْمًا} : مفعولط ثان، لأن الرؤية هنا من رؤية القلب. و {تَجْهَلُونَ} : في موضع النصب على الصفة لقوم.
{فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا} في الضمير في {رَأَوْهُ} المنصوب وجهان، أحدهما: يعود إلى (ما) في قوله: {بِمَا تَعِدُنَا} ، أي: فلما رأوا الموعود به من العذاب.، والثاني: يعود إلى غير مذكور، وهو الذي تسميه النحاة مبهمًا يفسره ما بعده. والأول أظهر وعليه الأكثر. و {عَارِضًا} حال أو تمييز، لأن قوله: {رَأَوْهُ} من رؤية العين.