وقوله: {مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} صفة لقوله: {عَارِضًا} ، أي: عارضًا مستقبلًا أوديتهم، يعني: مقابلًا لها. وكذلك {مُمْطِرُنَا} أي: ممطرٌ لنا، أي يأتينا بالمطر، والإضافة فيهما لفظية لا معنوية، بشهادة وقوعهما وصفًا للنكرة وهما مضافان إلى معرفتين، ونظيرهما قوله:
567 -يا رُبَّ غابِطِنا ...
أي: غابطٍ لنا، بدليل دخول (رب) عليه.
وقوله: {رِيحٌ} أي: هو ريح، أو بدل من (ما) في قوله: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} والقائل هود عليه الصلاة والسلام، بشهادة قراءة من قرأ: (قال هود بل هو) وهو ابن مسعود رضي الله عنه.
و {تُدَمِّرُ} صفة للريح، والتدمير: الإهلاك بالاستئصال، وقرئ: (يَدْمُرُ كُلُّ شَئءٍ) بفتح الياء وإسكان الدال ورفع الميم، ورفع قوله: (كلُّ شيء) على الفاعلية، من دَمَرَ الشيءُ يَدْمُرُ دَمَارًا، إذا هَلَكَ.
وقوله: (لا تَرَى) قرئ: بالتاء النقط من فوقه وتسميةِ الفاعل، والخطاب للرائي مَن كان، و (مساكنَهم) مفعول به، وقرئ: (لا تُرَى) بالتاء والياء، وترك تسمية الفاعل.
أما تأويل القراءة بالتاء النقط من فوقه: فعلى معاملة الظاهر، لأن المساكن مؤنثة، فأنث الفعل على هذا التأويل.
وأما من قرأ بالياء: فمحمول على المعنى، والمعنى: لا يُرى شيء إلا مساكنهم، فلذلك حذف عَلَمُ التأنيث، كما قالوا: ما قام إلا هند، حيث كان المعنى: ما قام أحد إلا هند، والمعنى: بقيت مساكنهم خالية لا ساكن فيها لهلاك أهلها, فلا يُرى إلا المَسَاكِنُ فحسب، فارتفعت {مَسَاكِنُهُمْ} بإسناد {يُرَى} إليها، ولم يؤنث الفعل لما ذُكِر آنفًا وقُدِّر.
وقوله: {كَذَلِكَ} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر
محذوف، أي: نجزي المجرمين جزاء مثل ذلك الجزاء.