والباء من {بِوَالِدَيْهِ} من صلة (وصينا) ، بشهادة قوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} لا من صلة إحسانٍ، لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه.
وقوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا} قرئ: بضم الكاف وفتحها، وهما لغتان كالشُّرْبِ والشَّرْب، والضُّعْفِ والضَّعْفِ، والفُقْرِ والفَقْر، في معنى المشقة. وانتصابه إمًا على الحال، أي: كارهةً أو ذاتَ كُرْهٍ، أو على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: حَمْلًا ذا كُرْهٍ، وهذا المصدر المقدر مُؤَكِّدٌ لفعله، وإنما حذف لدلالة الصفة عليه.
وقوله: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} في الكلام حَذْفُ مضافٍ تقديره: ومدة حمله وفصاله ثلاثون، لا بد من هذا التقدير، ولولا هذا لكان {ثَلَاثُونَ} : منصوبًا على الظرف، وفي ذلك تغيير المعنى.
وقرئ: (وَفَصله) بفتح الفاء وإسكان الصاد، والفَصْلُ والفِصَالُ كالفَطْم والفِطام، لغتان بمعنىً. و {أَشُدَّهُ} و {أَرْبَعِينَ} مفعولا البلوغ، أي: بلغ وقتَ أَشده وتمامَ أربعين، فحذف المضاف.
وقوله: {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} مفعول الإصلاح محذوف، أي: وأصلح لي أموري فيهم، أي: هب لي الصلاح فيهم.
وقوله: {فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ} كل يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال، أي كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين فيهم، وأن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم في عدادهم، و {فِي} في كلا التقديرين من صلة محذوف، وفيه ذكر مرفوع به.
و {أُولَئِكَ} مبتدأ، خبره {الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ} .
وقوله: {وَعْدَ الصِّدْقِ} مصدر مؤكد لفعله، وفعله محذوف، أي: وعدهم الله ذلك، دل عليه {نَتَقَبَّلُ} و {وَنَتَجَاوَزُ} .