قوله عز وجل: {فَلَا خَوْفٌ} دخلت الفاء في خبر {إِنَّ} لما في الذي من معنى الإبهام، وهذا يعضد قول من قال: إن معنى الابتداء باق مع (إن) بخلاف (لَيْتَ) و (لَعَلَّ) .
وقوله: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً} (خالدين) حال من
{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} ، والعامل في الحال معنى الإشارة، و {جَزَاءً} مصدر مؤكد لفعله وهو محذوف دل عليه معنى الكلام، أي: يجزون جزاء، ولك أن تجعله في موضع الحال، أي: ذوي جزاءٍ، أو مجزيين.
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) } :
قوله عز وجل: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) قرئ: (حُسْنًا) بضم الحاء وإسكان السين، وهو مفعول ثان لقوله: {وَوَصَّيْنَا} على تضمين التوصية معنى الإلزام، كأنه قيل: ألزمناه حسنًا، أي: أمرًا ذا حُسْنٍ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ولك أن تبقي التوصية على بابه، والتقدير: ووصيناه بأمرٍ ذي حُسْنٍ، على أن يكون بدلًا من قوله: {بِوَالِدَيْهِ} وهو من بدل الاشتمال، ثم حذف منه ما ذكر آنفًا.
وقرئ أيضًا: (حَسَنًا) بفتح الحاء والسين، وهو مصدر أيضًا كالحُسْنِ، ونظيرهما: البُخْل والبَخَل، والشُّغْلُ والشَّغَلُ وغيرهما من المصادر التي اعتقب عليها الفُعْل والفَعَل.
وقرئ: (إحْسَانًا) ، أي: وصيناه بأن يحسن إليهما إحسانًا، فحذف الفعل واقتصر على المصدر دالًا عليه، قال أبو علي: ولا ينتصب بوصينا؛ لأن (وصينا) قد استوفى مفعوليه، انتهى كلامه.