فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409151 من 466147

وفي قولهِ عزَّ وجلَّ: (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِروهُ) ، إشارةٌ إلى أنَّه

لا بُدَّ من تقصيرٍ في الاستقامةِ المأمورِ بها ، فيجْبُرُ ذلك الاستغفارُ المقتضي

للتَّوبةِ والرُّجوع إلى الاستقامة ، فهو كقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ:"اتَّقِ اللَّهَ حيثُما كنتَ ، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها".

وقد أخبرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -

أنًّ الناسَ لن يُطيقُوا الاستقامةَ حقَّ الاستقامةِ ، كما خرَّجه الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجةَ من حديثِ ثوبانَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:

"استقيموا ولن تُحْصوا ، واعلمُوا أنَّ خيرَ أعمالكُم الصَّلاةُ ، ولا يُحافِظُ على الوضوءِ إلا مؤمنٌ".

وفي روايةٍ للإمامِ أحمدَ:"سَدِّدُوا وقاربُوا ، ولا يحافِظُ على الوضوءِ إلا مؤمنٌ".

وفي"الصحيحينِ"عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"سدِّدُوا وقاربُوا".

فالسَّدادُ: هو حقيقةُ الاستقامةِ ، وهو الإصابةُ في جميع الأقوالِ والأعمالِ

والمقاصدِ كالذي يرمي إلى غرضٍ فيُصيبُه.

وقد أمرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عليًّا أن يسألَ

اللَّهَ عزَّ وجلَّ السَّدادَ والهُدى ، وقالَ له:

"اذكرْ بالسَدادِ تسديدَكَ السَّهمَ ، وبالهدى هدايتك الطَّريق".

والمقاربةُ: أن يُصيبَ ما قَرُبَ مِنَ الغرضِ إذا لم يُصِبِ الغرضَ نفسه.

ولكنْ بشرطِ أن يكونَ مصمِّمًا على قصدِ السَّدادِ وإصابةِ الغرضِ ، فتكونُ

مقاربتُه عن غيرِ عمد.

ويدلُّ عليه قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ الحكم بنِ حزنٍ الكُلَفي:

"أيُّها النَّاس إنَّكم لنْ تعملُوا - أو لن تُطيقوا - كلَّ ما أمرتُكم ، ولكنْ سدِّدُوا وأبشرُوا".

والمعنى: اقصِدُوا التَّسديدَ والإصابةَ والاستقامةَ ، فإنَّهم لو سدَّدُوا في

العمل كله ، لكانوا قد فعلُوا ما أُمِرُوا به كُلّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت