وقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(112) .
فأمرَه أن يستقيمَ هو ومن تابعَه ، وأن لا يُجاوزُوا ما أُمِروا به.
وهو الطغيانُ ، وأخبرَ أنَّه بصيرٌ بأعمالِهم ، مطَّلعٌ عليها ، قال تعالى:
(فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) .
وقالَ قتادةُ: أُمِرَ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - أن يستقيمَ على أمرِ اللهُ. وقالَ الثوريُّ: على القرآنِ.
وعن الحسنِ قال: لمَّا نزلتْ هذه الآية ُ شَمَّرَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فما رؤي ضاحكًا.
خرَّجه ابنُ أبي حاتمٍ. وذكر القُشَيريُّ وغيرُه عن بعضِهم: أنَه رأى
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنامِ ، فقالَ له: يا رسولَ اللَّه قلتَ:"شَيبتني هُودٌ وأخواتُها"، فما شيَّبك منها ؟
قال:"قوله: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) ".
وقالَ عزَّ وجل: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ) .
وقد أمرَ اللَّهُ تعالى بإقامةِ الدِّين عمومًا كمَا قالَ:
(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) .
وأمرَ بإقامِ الصلاةِ في غيرِ موضع من كتابهِ ، كما
أمرَ بالاستقامةِ على التوحيدِ في تلك الآيتينِ.
والاستقامةُ: هي سلوكُ الصِّراطِ المستقيم ، وهو الدِّينُ القيّمُ من غيرِ تعريج
عنه يمنةً ولا يَسرةً ، ويشملُ ذلك فعلَ الطَّاعاتِ كلِّها ، الظاهرةِ والباطنةِ.
وتركَ المنهيات كلِّها كذلك ، فصارت هذه الوصيةُ جامعةً لخصالِ الدِّينِ كُلِّها.