قال: لم يشركُوا باللَّه شيئًا.
وعنه قال: لم يلتفتوا إلى إله غيرِه.
وعنه قال: ثم استقامُوا على أنَّ اللَّهَ رَبُّهم.
وعن ابنِ عباسٍ بإسنادٍ ضعيفٍ قال: هذه أرخصُ آيةٍ في كتابِ اللَّهِ:
(قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على شهادةِ أنْ لا إلهَ إلا اللهَ.
ورُويَ نحوهُ عن أنسٍ ومجاهدٍ والأسودِ بنِ هلال ، وزيدِ بنِ أسلمَ.
والسُّدِّيِّ وعكرمةَ وغيرِهم.
ورُويَ عن عمرَ بن الخطابِ أنَّه قرأَ هذه الآيةَ على المنبرِ
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) .
فقالَ: لم يَروغوا رَوَغَانَ الثعالبِ.
وروى عليٌّ بنُ أبي طلحةَ عنِ ابنِ عباس في قولهِ تعالى: (ثُمَّ اسْتَقَامُوا)
قال: استقامُوا على أداءِ فرائضهِ.
وعن أبي العاليةَ ، قال: ثمَّ أخلَصُوا له الدين والعملَ.
وعن قتادةَ قال: استقامُوا على طاعةِ اللَّهِ ، وكانَ الحسنُ إذا قرأَ هذه الآيةَ
قال: اللهمَّ أنت ربُّنا فارزقنا الاستقامةَ.
ولعلَّ من قال:"إنَّ المرادَ الاستقامةُ على التوحيدِ"
إنَّما أرادَ التوحيدَ الكاملَ الذي يُحرِّمُ صاحبَه على النارِ ، وهو تحقيقُ معنى لا إلهَ إلا اللَّهَ ، فإنَّ الإلهَ هو الذي يُطاعُ ، فلا يُعصى خشيةً وإجلالاً ومهابةً ومحبةً ورجاءً وتوكُّلاً
ودعاءً ، والمعاصِي كلُّها قادحةٌ في هذا التوحيدِ ، لأنَّها إجابةٌ لداعي الهوى
وهو الشيطان ، قالَ اللَّهُ عزَّ وجل: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ)
قال الحسنُ وغيرُه: هو الذي لا يهوى شيئًا إلا ركبَه.
فهذا يُنافي الاستقامةَ على التوحيدِ.
وأما على روايةِ من روى:"قُلْ آمنْتُ باللَّه".
فالمعنى أظهرُ ، لأنَّ الإيمانَ يدخلُ فيه الأعمالُ عندَ السلفِ وَمن تابعَهم من أهلِ الحديثِ.