فقالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا، قال أفرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟
فقالوا: أعاذه اللّه من ذلك فخرج إليهم عبد اللّه فقال: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمداً رسول اللّه، فقالوا: شرّنا وابن شرّنا، وانتقصوه فقال: هذا ما كنت أخاف منه يا رسول الله.
قال سعد بن أبي وقاص: «ما سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام؟
وفيه نزلت هذه الآية {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ} (الأحقاف: 10)
وقيل: الشاهد هو موسى بن عمران
قال الشعبي: قال مسروق في هذه الآية: والله ما نزلت في عبد الله بن سلام لأنّ آل {حم} نزلت بمكة وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعامين فكيف يمكن حمل هذه الآية المكيَّة على واقعة حدثت في عهد الرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة؟
وإنما نزلت الآية في محاجة كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت بالمدينة
وأجاب الكلبي: بأنَّ السورة مكيَّة إلا هذه الآية فإنها مدنية، وأن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يضعها في هذه السورة المكيَّة في هذا الموضع المعين.
وقيل المراد بالشاهد موسى، ومثل القرآن هو التوراة. فشهد موسى على التوراة، ومحمد على الفرقان فكل واحد يصدّق الآخر: لأن التوراة مشتملة على البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن مصدّق للتوراة.
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ}
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال الله تعالى {أَحْسَنُ} والله تعالى يتقبل الأحسن وما دونه؟
أجيب بوجهين أحدهما: الْمُرَادُ بِالْأَحْسَنِ الْحَسَنُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) [الزُّمَرِ: 55]