واحد أو أكثر {مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي: الذي جرت عادتكم أن تستفتوهم وتثقوا بهم {عَلَى مِثْلِهِ} أي: مثل ما في القرآن من أنَّ من وحد فقد آمن ومن أشرك فقد كفر وأن الله تعالى أنزل ذلك في التوراة والإنجيل وجميع أسفارهم فتطابقت عليه كتبهم وتضافرت به رسلهم، وتواترت على الدعاء إليه والأمر به أنبياؤهم عليهم الصلاة والسلام {فَآمَنَ} أي: هذا الذي شهد هذه الشهادة {وَاسْتَكْبَرْتُمْ} أي: أوجدتم الكبر بالإعراض عنه طالبين بذلك الرياسة والفخر، فكنتم بعد شهادة هذا الشاهد معاندين من غير شبهة فضللتم، فوضعتم الشيء في غير موضعه، فانسدّ عليكم باب الهداية.
واختلف في هذا الشاهد فقال قتادة والضحاك وأكثر المفسرين: هو عبد الله بن سلام شهد بنبوّة المصطفى صلى الله عليه وسلم وآمن به، واستكبرت اليهود فلم يؤمنوا به. كما روى أنس قال: سمع عبد الله بن سلام بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فنظر إلى وجهه، فعلم أنه ليس وجه كذاب، وتأمّله فتحقق أنه النبيّ المنتظر، فقال له: إنّي سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلا نبي: «ما أوّل أشراط الساعة؟
وما أوّل طعام أهل الجنة؟
وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمّه؟
فقال صلى الله عليه وسلم أخبرني بهنّ جبريل آنفاً قال: جبريل؟
قال: نعم قال: ذاك عدوّ اليهود من الملائكة فقرأ {مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} (سورة البقرة، آية: 97)
ثم قال: أما أول أشراط الساعة، فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت. وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل نزعه، وإذا سبق ماء المرأة نزعته. فقال: أشهد أنك لرسول الله حقاً. ثم قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك فجاءت اليهود، فقال لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم أيّ رجل عبد الله فيكم؟