{قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [يونس: 34] .
إن الله سبحانه هو وحده القادر على ذلك، فكيف تقلبون الحقائق لأنكم تعرفون الواقع وتُكذِّبونه كذباً متعمداً؟
هؤلاء {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا ..} [الجاثية: 25] أي: إذا تُتْلى عليهم آيات القرآن (بينات) واضحات الدلالة.
{مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ ..} [الجاثية: 25] يعني: لم يجدوا حجة يحتجون بها على عنادهم وإنكارهم {إِلاَّ أَن قَالُواْ ائْتُواْ بِآبَآئِنَآ ..} [الجاثية: 25] أي: الذين ماتوا إن كنتم صادقين.
وهذا طلب يدل على إفلاسهم وعنادهم، فليس عندهم منطق ولا حجة تبرر هذا العناد.
لذلك ردَّ الله عليهم بقوله:
{قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ...} .
{قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}
أي: قُلْ لهم يا محمد {اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ..} [الجاثية: 26] أي: في الدنيا {ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ ..} [الجاثية: 26] بعد البعث والنشور {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ..} [الجاثية: 26] لا شكَّ فيه {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 26] فنفى عنهم العلم.
إن علمهم قاصر عن أنْ يدرك حقائق الأمور، فكما أن الخلق آية من آيات الله فكذلك الموت آية من آيات الله نراها ونلمسها كل يوم، وما دُمْت تصدق بآية الخلق وآية الموت وتراهما ولا تشك فيهما.
فحين نقول لك إن بعد هذه الحياة حياة أخرى فصدِّق، لأن صاحب هذه الآيات واحد، والمقدمات التي تحكم أنت بصدقها يجب أن تؤدي إلى نتيجة تحكم أيضاً بصدقها، وها هي المقدمات بين يديك صادقة.
{قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ..} [الجاثية: 26] أي: يعطي المحي ما يُحييه قوة يؤدي بها المهمة المخلوق لها، والإحياء الأول في آدم حين خلقه ربه وسوَّاه ونفخ فيه من روحه ثم أوجدنا نحن من ذريته.
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه:
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ..} [البقرة: 28] .
فكفركم لا حجةَ لكم فيه ولا منطق، فقضية الإحياء من عدم والخلق قضية لا تحتمل الجدل، فأين كان آدم قبل أن يخلقه الله، وأين كنتم