{وَخَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق} أي: بالحقّ المقتضي للعدل بين العباد ، ومحل بالحقّ النصب على الحال من الفاعل ، أو من المفعول ، أو الباء للسببية ، وقوله: {ولتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} يجوز أن يكون على الحقّ ؛ لأن كلا منهما سبب ، فعطف السبب على السبب ، ويجوز أن يكون معطوفاً على محذوف ، والتقدير: خلق الله السماوات والأرض ؛ ليدلّ بهما على قدرته ولتجزى ، ويجوز أن تكون اللام للصيرورة {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} أي: النفوس المدلول عليها بكل نفس لا يظلمون بنقص ثواب ، أو زيادة عقاب ، ثم عجب سبحانه من حال الكفار ، فقال: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} قال الحسن ، وقتادة: ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه ، فلا يهوى شيئًا إلاّ ركبه ، وقال عكرمة: يعبد ما يهواه ، أو يستحسنه ، فإذا استحسن شيئًا ، وهواه اتخذه إلها.
قال سعيد بن جبير: كان أحدهم يعبد الحجر ، فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر {وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ} أي: على علم قد علمه ، وقيل المعنى: أضله عن الثواب على علم منه بأنه لا يستحقه ، وقال مقاتل: على علم منه أنه ضالّ ؛ لأنه يعلم أن الصنم لا ينفع ولا يضرّ.
قال الزجاج: على سوء في علمه أنه ضال قبل أن يخلقه ، ومحل {على علم} النصب على الحال من الفاعل ، أو المفعول {وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ} أي: طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ ، وطبع على قلبه حتى لا يفقه الهدى {وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غشاوة} أي: غطاء حتى لا يبصر الرشد.
قرأ الجمهور {غشاوة} بالألف مع كسر الغين ، وقرأ حمزة ، والكسائي (غشوة) بغير ألف مع فتح الغين ، ومنه قول الشاعر:
لئن كنت ألبستني غشوة... لقد كنت أصفيتك الودّ حينا