وكلام الشافعية صريح بأن ذلك مكروه لا حرام فضلاً عن كونه كبيرة ، والذي يتجه في ذلك تفصيل وهو أن من سبه فإن أراد به الزمن فلا كلام في الكراهة ، أو الله عز وجل فلا كلام في الكفر ، ومثله إذا أراد المؤثر الحقيقي فإنه ليس إلا الله سبحانه ؛ وإن أطلق فهذا محل التردد لاحتمال الكفر وغيره وظاهر كلامهم هنا أيضاً الكراهة لأن المتبادر منه الزمن وإطلاقه على الله تعالى كما قال بعض الأجلة إنماهو بطريق التجوز.
ومن الناس من قال: إن سبه كبيرة إن اعتقد أن له تأثيراً فيما نزل به كما كان يعتقد جهلة العرب ، وفيه نظر لأن اعتقاد ذكر كفر وليس الكلام فيه ، وأنكر بعضهم كون ما في حديث أبي داود.
والحاكم"فإني أنا الدهر"بضم الراء وقال: لو كان كذلك كان الدهر من أسمائه تعالى وكان يرويه"فإني أنا الدهر"بفتح الراء ظرفاً لأقلب أي فإني أنا أقلب الليل والنهار الدهر أي على طول الزمان وممره ، وفيه أن رواية مسلم فإن الله هو الدهر تبطل ما زعمه ، ومن ثم كان الجمهور على ضم الراء.
ولا يلزم عليه أن يكون من أسمائه تعالى لما سبق أن ذلك على التجوز ، وحكى الراغب عن بعضهم أن الدهر الثاني في حديث مسلم غير الأول وأنه مصدر بمعنى الفاعل ، والمعنى أن الله تعالى هو الدهر أي المصرف المدبر المفيض لما يحدث ، وفيه بعد.
وقرأ عبد الله {إِلا} وتأويله إلا دهر يمر {الدهر وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ} أي بما ذكر من قصر الحياة على ما في الدنيا ونسبة الإهلاك إلى الدهر {مِنْ عِلْمٍ} مستند إلى عقل أو نقل {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} ما هم إلا قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من غير أن يكون لهم ما يصح أن يتمسك به في الجملة ، هذا معتقدهم الفاسد في أنفسهم.