وذكر بعض الأجلة أن الدهر بالمعنى السابق منقول من المصدر وأنه يقال: دهره دهراً أي غلبه وإسنادهم الإهلاك إلى الدهر إنكار منهم لملك الموت وقبضه الأرواح بأمر الله عز وجل وكانوا يسندون الحوادث مطلقاً إليه لجهلهم أنها مقدرة من عند الله تعالى ، وأشعارهم لذلك مملوءة من شكوى الدهر وهؤلاء معترفون بوجود الله تعالى فهم غير الدهرية فإنهم مع إسنادهم الحوادث إلى الدهر لا يقولون بوجوده سبحانه وتعالى: {عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّا كَبِيرًا} والكل يقول باستقلال الدهر بالتأثر ، ولا يبعد أن يكون الزمان عندهم مقدار حركة الفلك كما ذهب إليه معظم الفلاسفة.
وقد جاء النهي عن سب الدهر.
أخرج مسلم"لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر"وأبو داود.
والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم قال الله عز وجل:"يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقل أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره"
والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم أيضاً يقول الله عز وجل:"استقرضت عبدي فلم يقرضني وشتمني عبدي وهو لا يدري يقول وادهراه وأنا الدهر"والبيهقي:"لا تسبوا الدهر قال الله عز وجل:"أنا الأيام والليالي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك"ومعنى ذلك أن الله تعالى هو الآتي بالحوادث فإذا سببتم الدهر على أنه فاعل وقع السب على الله عز وجل."
وعد بعضهم سبه كبيرة لأنه يؤدي إلى سبه تعالى وهو كفر ، وما أدى إليه فأدنى مراتبه أن يكون كفراً.