"لا تسبُّوا الدهرَ فإنَّ الله هو الدهرُ"أي فإنَّ الله هُو الآتِي بالحوادثِ لا الدهرُ. {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ} أي بما ذُكِرَ من اقتصارِ الحياةِ على ما في الدُّنيا واستنادِ الحياةِ والموتِ إلى الدهرِ {مِنْ عِلْمٍ} مَا مستندٍ إلى عقلٍ أو نقلٍ {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} ما هُم إلا قومٌ قُصارى أمرِهم الظنُّ والتقليدُ من غيرِ أنْ يكونَ لهم شيءٌ يصحُّ أنْ يتمسكَ به في الجملةِ ، هذا معتقدُهم الفاسدُ في أنفسِهم {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا} النَّاطقةُ بالحقِّ الذي من جُمْلَته البعثُ {بينات} واضحاتِ الدلالةِ على ما نطقت بهِ أو مبيناتٍ له {مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ} بالنصبِ على أنَّه خبرُ كانَ أيْ مَا كانَ متمسكاً لهم شيءٌ من الأشياءِ. {إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتوا بِئَابآئِنَا إِن كُنتُمْ صادقين} في أنَّا نبعثُ بعدَ الموتِ أيْ إلاَّ هذا القولُ الباطلُ الذي يستحيلُ أنْ يكونَ من قبيلِ الحُجَّةِ ، وتسميتُه حجةً إمَّا لسوقِهم إيَّاهُ مساقَ الحُجَّةِ على سبيلِ التهكمِ بهم أو لأنَّه من قبيلِ
تحيةُ بينِهم ضربٌ وجيعُ... وقُرىءَ برفعِ حجَّتَهم على أنها اسمُ كانَ فالمَعْنى ما كانَ حجَّتُهم شيئاً من الأشياءِ إلا هَذا القولَ الباطلَ.