{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} تعجيبٌ من حالِ مَنْ تركَ متابعةَ الهُدى إلى مُطاوعةِ الهَوَى فكأنَّه عبدُه أيْ أنظرتَ فرأيتَهُ فإنَّ ذلكَ مِمَّا يُقْضَى منه العجبُ. وقُرِىءَ آلهةً هواهُ لأنَّ أحدَهُم كانَ يستحسنُ حجراً فيعبدُه فإذا رَأى أحسنَ منه رفضَهُ إليهِ فكأنَّه اتخذَ آلهةً شتَّى {وَأَضَلَّهُ الله} وخذلَه {على عِلْمٍ} أي عالماً بضلالِه وتبديلِه لفطرةِ الله تعالى التي فطرَ النَّاسَ عليها. {وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ} بحيثُ لا يتأثرُ بالمواعظِ ولا يتفكرُ في الآياتِ والنذرِ. {وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غشاوة} مانعةً عن الاستبصارِ والاعتبارِ. وقُرِىءَ بفتحِ الغينِ وضمِّها ، وقُرِىءَ غشوةً {فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله} أي من بعدِ إضلالِه تعالى إيَّاهُ بموجبِ تعاميهِ عنِ الهُدى وتماديهِ في الغيِّ {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أي أَلاَ تلاحظونَ فلا تذكَّرونَ وقُرىءَ تتذكرونَ على الأصلِ. {وَقَالُواْ} بيانٌ لأحكامِ ضلالِهم المحكيِّ أي قالُوا من غايةِ غيِّهم وضلالِهم {مَا هِىَ} أيْ ما الحَيَاةُ {إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا} التي نحنُ فيَها {نَمُوتُ وَنَحْيَا} أي يصيبنا الموتُ والحياةُ فيها وليسَ وراءَ ذلكَ حياةٌ وقيلَ: نكونُ نطفاً وما قبلَها وما بعدَها ونحيا بعدَ ذلكَ ، أو نموتُ بأنفسِنا ونحيَا ببقاءِ أولادِنا أو يموتُ بعضُنا ويحيا بعضُنا وقد جُوِّزَ أنْ يريدُوا به التناسخَ فإنَّه عقيدةُ أكثرِ عبدةِ الأوثانِ. وقُرِىءَ نَحْيَا {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدهر} إلا مرورُ الزمانِ وهُو في الأصلِ مدةُ بقاءِ العالمِ من دَهَرهُ أي غلَبُه. وقِرِىءَ إلا دهرٌ يمرُّ وكانُوا يزعمونَ أن المؤثرَ في هلاكِ الأنفسِ هُو مرورُ الأيامِ والليالِي وينكرونَ ملكَ الموتِ وقبضَه للأرواحِ بأمرِ الله تعالى ويضيفونَ الحوادثَ إلى الدهرِ والزمانِ. ومنْهُ قولُه صلى الله عليه وسلم: