قال ابن خالويه: ومعناه أن أحدهم كان يهوى الحجر فيعبده، ثم يرى غيره فيهواه، فيلقى الأول، فكذلك قوله: {إلهه هواه} الآية.
وإن نزلت في هوى الكفر، فهي متناولة جميع هوى النفس الأمارة.
قال ابن عباس: ما ذكر الله هوى إلاّ ذمه.
وقال وهب: إذا شككت في خبر أمرين، فانظر أبعدهما من هواك فأته.
وقال سهل التستري: هواك داؤك، فإن خالفته فدواؤك.
وفي الحديث:"والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني"ومن حكمه الشعر قول عنترة، وهو جاهلي:
إني أمرؤ سمح الخليقة ماجد...
لا أتبع النفس اللجوج هواها
وقال أبو عمران موسى بن عمران الإشبيلي الزاهد، رحمه الله تعالى:
فخالف هواها واعصها إن من يطع...
هوى نفسه ينزع به شر منزع
ومن يطع النفس اللجوج ترده...
وترم به في مصرع أي مصرع
{وأضله الله على علم} : أي من الله تعالى سابق، أو على علم من هذا الضال بأن الحق هو الدين، ويعرض عنه عناداً، فيكون كقوله: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} وقال الزمخشري: صرفه عن الهداية واللطف، وخذ له عن علم، عالماً بأن ذلك لا يجدي عليه، وأنه ممن لا لطف به، أو مع علمه بوجوه الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصلة والمقربة.
انتهى، وهو على طريقة الاعتزال.
وقرأ الجمهور: {غشاوة} : بكسر الغين؛ وعبد الله، والأعمش: بفتحها، وهي لغة ربيعة.
والحسن، وعكرمة، وعبد الله أيضاً: بضمها، وهي لغة عكلية.
والأعمش، وطلحة، وأبو حنيفة، ومسعود بن صالح، وحمزة، والكسائي، غشوة، بفتح الغين وسكون الشين.
وابن مصرف، والأعمش أيضاً: كذلك، إلا أنهما كسرا العين، وتقدم تفسير الجملتين في أول البقرة.
وقرأ الجمهور: {تذكرون} ، بشد الذال؛ والجحدري يخففها، والأعمش: بتاءين.
{وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا} هي مقالة بعض قريش إنكاراً للبعث.