وعن الربيع بن خيثم ، أنه كان يردّدها ليلة أجمع ، وكذلك الفضيل بن عياض ، كان يقول لنفسه: ليت شعري من أي الفريقين أنت؟ وقال ابن عطية: وأما لفظها فيعطي أنه اجتراح الكفر ، بدليل معادلته بالإيمان ؛ ويحتمل أن تكون المعادلة هي بالاجتراح وعمل الصالحات ، ويكون الإيمان في الفريقين ، ولهذا بكى الخائفون.
{ساء ما يحكمون} : هو كقوله: {بئسما اشتروا} وتقدم إعرابه في البقرة.
وقال ابن عطية: هنا ما مصدرية ، والتقدير: ساء الحكم حكمهم.
{بالحق} : بأن خلقها حق ، واجب لما فيه من فيض الخيرات ، وليدل عليه دلالة الصنعة على الصانع.
{ولتجزي} : هي لام كي معطوفة على بالحق ، لأن كلاًّ من التاء واللام يكونان للتعليل ، فكان الخلق معللاً بالجزاء.
وقال الزمخشري: أو على معلل محذوف تقديره: ليدل بها على قدرته ، {ولتجزي كل نفس} .
وقال ابن عطية: ويحتمل أن تكون لام الصيرورة ، أي فصار الأمر منها من حيث اهتدى بها قوم وضل عنها آخرون ، لأن يجازي كل واحد بعمله ، وبما اكتسب من خير أو شر. انتهى.
{أفرأيت} الآية ، قال مقاتل: نزلت في الحرث بن قيس السهمي ، وأفرأيت: هو بمعنى أخبرني ، والمفعول الأول هو: {من اتخذ} ، والثاني محذوف تقديره بعد الصلاة التي لمن اهتدى ، يدل عليه قوله بعد: {فمن يهديه من بعد الله} ، أي لا أحد يهديه من بعد إضلال الله إياه.
{من اتخذ إلهه هواه} : أي هو مطواع لهوى نفسه ، يتبع ما تدعوه إليه ، فكأنه يعبده ، كما يعبد الرجل إلهه.
قال ابن جبير ، إشارة إلى الأصنام: إذ كانوا يعبدون ما يهوون من الحجارة.
وقال قتادة: لا يهوى شيئاً إلا ركبه ، لا يخاف الله ، فلهذا يقال: الهوى إله معبود.
وقرأ الأعرج ، وأبو جعفر: آلهة ، بتاء التأنيث ، بدل من هاء الضمير.
وعن الأعرج أنه قرأ: آلهة على الجمع.