وأخرج ابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الشعب نحوه من قول ابن عباس، وعنه قال:"يقال: الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحاً"وعن شريح بن عبيد الحضرمي مرسلاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ ألا لا غربة على مؤمن ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ثم قال إنهما لا تبكيان على كافر"أخرجه ابن جرير وابن أبي الدنيا.
وعن علي رضي الله تعالى عنه"إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه ومصعد عمله من السماء، ثم تلا هذه الآية" (وما كانوا منظرين) أي مؤخرين للتوبة وممهلين إلى وقت آخر. بل عوجلوا بالعقوبة لفرط كفرهم وشدة عنادهم.
(ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين) أي خلصناهم بإهلاك
عدوهم مما كانوا فيه من الاستعباد، وقتل الأبناء واستيحاء النساء وتكليفهم
للأعمال الشاقة
(من فرعون) بدل من العذاب إما على حذف مضاف أي من عذابه، وإما على المبالغة كأنه نفس العذاب، فأبدل منه أو على أنه حال من العذاب، أي صادراً من فرعون، وقرأ ابن عباس من فرعون؟ بفتح الميم على الاستفهام التحقيري، كما يقال لمن افتخر بحسبه أو نسبه: من أنت؟ والأول أولى.
ثم بين سبحانه فقال (إنه كان عالياً) في التكبر والتجبر (من المسرفين) في الكفر بالله، وارتكاب معاصيه، كما في قوله (إن فرعون علا في الأرض) ومن إسرافه أنه كان على حقارته وخسته ادعى الإلهية، ولما بين سبحانه كيفية دفعه للضرر عن بني إسرائيل بين ما أكرمهم به فقال: