{ولقد فتنا} أي: اختبرنا بما لنا من العظمة فعل الفاتن وهو المختبر الذي يريد أن يعلم حقيقة الحال بالإبلاء والتمكين ثم الإرسال {قبلهم} أي: هؤلاء العرب ليكون ما مضى من خبرهم عبرة لهم {قوم فرعون} أي: مع فرعون لأن ما كان فتنة لقومه كان فتنة له لأن الكبير أرسخ في الفتنة بما أحاط به من الدنيا وسيأتي التصريح به في آخر القصة {وجاءهم} أي: فرعون وقومه زيادة في فتنتهم {رسول كريم} هو موسى عليه السلام قال الكلبي: كريم على ربه بمعنى أنه تعالى أعطاه أنواعاً كثيرة من الإكرام ، وقال مقاتل: حسن الخلق ، وقال الفراء: يقال فلان كريم قومه ، قيل: ما بعث نبي إلا من أشراف قومه وأكرمهم ثم فسر ما بلغهم من الرسالة بقوله:
{أن أدوا إلي} ما أدعوكم إليه من الإيمان أي: أظهروا طاعتكم بالإيمان لي يا {عباد الله} أو أطلقوا بني إسرائيل ولا تعذبوهم وأرسلوهم معي كقوله {فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم} (طه: (
{إني لكم} أي: خاصة بسبب ذلك {رسول} أي: من عند الله الذي لا تكون الرسالة الكاملة إلا منه {أمين} أي: بالغ الأمانة لأن الملك الديان لا يرسل إلا من كان كذلك وقوله عليه السلام:
{وأن لا تعلوا} معطوف على أنّ الأولى وأَنْ هذه مقطوعة في الرسم ، والمعنى لا تتكبروا {على الله} تعالى بإهانة وحيه ورسوله {إني آتيكم بسلطان} أي: برهان {مبين} أي: بين على رسالتي فتوعدوه حين قال لهم ذلك بالرجم فقال:
{وإني عذت} أي: اعتصمت وامتنعت {بربي} الذي رباني على ما اقتضاه لطفه وإحسانه إلي {وربكم} الذي أعاذني من تكبركم وقوة مكَّنتكم {أن ترجمون} أي: أن يتجدد في وقت من الأوقات قتل منكم لي فإني قلت: إني أخاف أن يقتلون فقال تعالى {سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما بآياتنا} (القصص: (