وكتبت كلمة {شجرت} في المصاحف بتاء مفتوحة مراعاة لحالة الوصل وكان الشائع في رسم أواخر الكلم أن تراعى فيه حالة الوقف ، فهذا مما جاء على خلاف الأصل.
و {الأثيم} : الكثير الآثام كما دلت عليه زنة فَعيل.
والمراد به: المشركون المذكورون في قوله: {إنّ هؤلاء ليَقُولُون إن هي إلاّ موتتنا الأولى} [الدخان: 34 ، 35] ، فهذا من الإظهار في مقام الإضمار لقصد الإيماء إلى أن المهم بالشرك مع سبب معاملتهم هذه.
وتقدم الكلام على شجرة الزقوم في سورة الصافات (62) عند قوله تعالى: {أذَلك خَيْرٌ نُزُلاً أم شجرة الزقوم.} والمُهل بضم الميم دُرْدِيُّ الزيت.
والتشبيه به في سواد لونه وقيل في ذوبانه.
والحميم: الماء الشديد الحرارة الذي انتهى غليانه ، وتقدم عند قوله تعالى: {لهم شرابٌ من حميم} في سورة الأنعام (70) .
ووجه الشبه هو هيئة غليانه.
وقرأ الجمهور تغلي بالتاء الفوقية على أن الضمير ل {شجرة الزقوم} .
وإسناد الغليان إلى الشجَرَةِ مجاز وإنما الذي يغلي ثمرها.
وقرأه ابن كثير وحفص بالتحتية على رجوع الضمير إلى الطعام لا إلى المُهل.
والغليان: شدة تأثر الشيء بحرارة النار يقال: غلي الماء وغلت القدر ، قال النابغة:
يسير بها النعمان تغلي قدوره
وجملة {خذوه} الخ مقول لقول محذوف دلّ عليه السياق ، أي يقال لملائكة العذاب: خذوه ، والضمير المفرد عائد إلى الأثيم باعتبار آحاد جنسه.
والعَتْلُ: القوْد بعنف وهو أن يؤخذ بتلبيب أحد فيقاد إلى سجن أو عذاب ، وماضيه جاء بضم العين وكسرها.
وقرأه بالضم نافع وابن كثير وابن عامر.
وقرأه الباقون بكسر التاء.
وسَواء الشيء: وسطه وهو أشد المكان حرارة.
وقوله: {إلى سواء الجحيم} يتنازعه في التعلق كلٌّ من فعلي {خذوه فاعتلوه} لتضمنهما: سوقوه سوقاً عنيفاً.
و {ثم} للتراخي الرتبي لأن صب الحميم على رأسه أشد عليه من أخذه وعتله.