{وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} الضمير عند جمع للمولى الأول ؛ والجمع باعتبار المعنى لأنه نكرة في سياق النفي وهي تعم دون الثاني لأنه أفيد وأبلغ لأن حال المولى الثاني نصرته معلوم من نفي الإغناء السابق ، ولأنه إذا لم ينصر من استند إليه فكيف هو ، وأيضاً وجه جمع الضمير فيه أظهر ، وجوز عوده على الثاني للدلالة على أنه لا ينصره غير مولاه وهو في سياق النفي أيضاً وإن لم يكن في ذلك بمرتبة الأول.
نعم قيل في وجه الجمع: عليهما ؛ إن النكرة في سياق النفي تدل على كل فرد فرد فلا يرجع الضمير لها جمعاً.
وأجيب بأنه لا يطرد لأنها قد تحمل على المجموع بقرينة عود ضمير الجمع عليها ، ولعل الأولى عود الضمير على المولى المفهوم من النكرة المنفية ، وقال بعض: لو جعل الضمير للكفار كضمير {ميقاتهم} [الدخان: 40] كثرت الفائدة وقلت المؤنة فتأمل.
{إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله} في محل رفع على أنه بدل من ضمير {يُنصَرُونَ} [الدخان: 41] أو في محل نصب على الاستثناء منه أي لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله تعالى وذلك بالعفو عنه وقبول الشفاعة فيه.
وجوز كونه بدلاً أو استثناءً من {مَوْلَى} وفيه كما في الأول دليل على ثبوت الشفاعة لكن الرجحان للأول لفظاً ومعنى ؛ والاستثناء من أي كان متصل ، وقال الكسائي: إنه منقطع أي لكن من رحمه الله تعالى فإنه لا يحتاج إلى قريب ينفعه ولا إلى ناصر ينصره ، ولا وجه له مع ظهور الاتصال ، نعم إنه لا يتأتى على كون الاستثناء من الضمير وكونه راجعاً للكفار فلا تغفل.
{إِنَّهُ هُوَ العزيز} الغالب الذي لا ينصر من أراد سبحانه تعذيبه {الرحيم} لمن أراد أن يرحمه عز وجل.
{إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم} مر معنى الزقوم في الصافات (62) وقرئ {شَجَرَةٍ} بكسر الشين.