وقالت عائشة رضي الله عنها: لا تسبّوا تُبَّعاً فإنه كان رجلاً صالحاً.
وحكى قتادة أن تبعاً كان رجلاً من حِمير ، سار بالجنود حتى عبر الحِيرة وأتى سَمَرْقَنْد فهدمها ، حكاه الماوردي.
وحكى الثعلبي عن قتادة أنه تبع الحِميري ، وكان سار بالجنود حتى عبر الحِيرة.
وبنى سَمَرْقَنْد وقتل وهدم البلاد.
وقال الكلبي: تبع هو أبو كَرِب أسعد بن ملكيكرب ، وإنما سمي تبعاً لأنه تَبِع مَن قبله.
وقال سعيد بن جُبَير: هو الذي كسا البيت الحِبَرات.
وقال كعب: ذم الله قومه ولم يذمّه ، وضرب بهم لقريش مثلاً لقربهم من دارهم وعِظمهم في نفوسهم ؛ فلما أهلكهم الله تعالى ومَن قبلهم لأنهم كانوا مجرمين كان من أجرم مع ضعف اليد وقلة العدد أحرى بالهلاك.
وافتخر أهل اليمن بهذه الآية ، إذ جعل الله قوم تبع خيراً من قريش.
وقيل: سُمِّيَ أوّلهم تبعاً لأنه اتبع قرن الشمس وسافر في الشرق مع العساكر.
قوله تعالى: {والذين مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ} "الَّذِينَ"في موضع رفع عطف على"قَوْمُ تُبَّعٍ".
"أَهْلَكْنَاهُمْ"صلته.
ويكون"مِنْ قَبْلِهِمْ"متعلقاً به.
ويجوز أن يكون"مِنْ قَبْلِهِمْ"صلة"الَّذِينَ"ويكون في الظرف عائد إلى الموصول.
وإذا كان كذلك كان"أَهْلَكْنَاهُمْ"على أحد أمرين: إمّا أن يقدّر معه"قد"فيكون في موضع الحال.
أو يقدر حذف موصوف ؛ كأنه قال: قوم أهلكناهم.
والتقدير أفلا تعتبرون أنا إذا قدرنا على إهلاك هؤلاءِ المذكورين قدرنا على إهلاك المشركين.
ويجوز أن يكون"وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ"ابتداء خبره"أَهْلَكْنَاهُمْ".
ويجوز أن يكون"الَّذِينَ"في موضع جر عطفاً على"تُبَّعٍ"كأنه قال: قوم تبع المهلكين من قبلهم.
ويجوز أن يكون"الَّذِينَ"في موضع نصب بإضمار فعل دلّ عليه"أَهْلَكْنَاهُمْ".
والله أعلم.
قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ} أي غَافلين ؛ قاله مقاتل.