يدخل بينهما فإن اعترف أخرج فرجم، وإن لم يعترف النصاعليه فتعلناه ويعمل الرجل الذنب فيصبح يجده مكتوبًا على بابهن وأمور كثيرة.
34، 35 - ثم رجع إلى ذكر كفار مكة فقال: {إِنَّ هَؤُلَاءِ} يعني: كفار مكة {لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ} إضمار على شريطة التفسير، وقد تقدمت نظائره {إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى} أي: ما الموتة إلا موتة نموتها في الدنيا ثم لا نبعث، وهو قوله: {وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ} أي: بمبعوثين.
36 - {فَأْتُوا بِآبَائِنَا} الذين ماتوا أي: ابعثوهم لنا {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أنا نُبْعث بعد الموت، قال الفراء: يخاطبون النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده وهو كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] ومنه قوله: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99] .
37 -ثم خوفهم الله مثل عذاب الأمم الخالية، فقال: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} وهذا استفهام إنكار أي: ليسوا خيرًا منهم، بمعنى أقوى وأعتى وأشد منهم، قال ابن عباس: (أهم خير) يريد أشد، قال أبو عبيدة:
ملوك اليمن كان كل واحد منهم يسمى تبعاً، لأنه يتبع صاحبه, والظل يسمى تبعاً؛ لأنه يتبع الشمس، وموضع تبع في الجاهلية موضع الخليفة في الإسلام، وهم ملوك العرب الأعاظم وأنشد فقال:
أو لا يقولُ اللهُ في آياتِه ... والله يوحي ما يشاء وينزل
أنتم كتُبَّع أو كسَائِرِ قَوْمِهِ ... بل قومُ تبَّعٍ في الفضائل أفْضَلُ
وأنشد قول متمم:
وعِشْنَا بخيرٍ في الحَيَاةِ وقَبْلَنَا ... أَصَابَ المَنَايَا رَهْط كِسْرًا وتُبَّعا
وقالت عائشة رضي الله عنها:"كان تبع رجلاً صالحًا".
وقال كعب: ذَمَّ الله قومه ولم يذمَّه، قال وهب: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سب أسعد وهو تبع، وكان على دين إبراهيم.
وقال الكلبي: وهو أبو كرب أسعد بن ملكيكرب، وتبع اسم الملك منهم كفرعون وكـ هامان.