والمعنى: ولن ينفعكم يوم القيامة تمنيكم بُعْدَ الشياطين عنكم في الدنيا بُعدَ المشرقين، - لن ينفعكم ذلك - حين تبين لكم أنكم ظلمتم أنفسكم باتباعكم إياهم، لأنكم في العذاب مشتركون كما كنتم مشتركين في سببه في الدنيا.
وقال سيبويه: (إذ) في قوله: {إِذْ ظَلَمْتُمْ} حرف جئ به للتعليل وليست ظرفًا، والمعنى عليه: ولن ينفعكم تمنيكم بُعْدَ الشياطين المقارنين لكم - لن ينفعكم - يوم القيامة في أنكم وإياهم في العذاب مشتركون، لأنكم جميعًا ظلمتم أنفسكم في الدنيا بالكفر والمعاصي. والكلام في هذا الموضوع طويل، وحسب القارئ ما تقدم.
{أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) }
المفردات:
{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ} : فَدُمْ على العمل بالقرآن الذي أُوحى إليك.
{إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} : فإنك على طريق لا عوج فيه.
{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} : وإن القرآن لشرف لك ولقومك.
التفسير
40 - {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} :
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوة قومه إلى الحق ويبذل في ذلك جهده، وهم لا ينفكون عن شركهم، بل يتوغلون في غيهم وتعاميهم عمَّا يشاهدونه من شواهد النبوة، ويَتَصامون ويتعامون عن بينات القرآن، فهم كالصم العمى، فنزلت هذه الآية لتسلية النبي - صلى الله عليه وسلم - عن همه وضيقه لعدم استجابتهم.