11 -وذلك أن قريشًا لما بالغوا في الأذية له - صلى الله عليه وسلم - دعا عليهم، فقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر؛ أي: عقابك الشديد. يعني: خذهم أخذًا شديدًا. واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، وهي السبع الشداد، فاستجاب الله دعاءه، فأصابتهم سنة؛ أي: قحط حتى أكلوا الجيف، والجلود، والعظام، والعلهز وهو الوبر والدم المخلوطان؛ أي: يخلط الدم بأوبار الإبل، ويشوى على النار، كان الرجل منهم يرى بين السماء والأرض الدخان من الجوع، وكان يحدث الرجل، ويسمع كلامه، ولا يراه من الدخان، وذلك قوله تعالى: {يَغْشَى النَّاسَ} صفة ثانية لـ {دُخَانٍ} ؛ أي: يحيط ذلك الدخان بهم، ويشملهم من جميع جوانبهم حال عونهم قائلين: {هَذَا} الجوع، أو الدخان {عَذَابٌ أَلِيمٌ} فمشى إليه - صلى الله عليه وسلم - أبو سفيان ونفر معه، وناشدوه الله والرحم؛ أي: قالوا: نسألك يا محمد بحق الله وبحرمة الرحم أن تستسقي لنا،
12 -ووعدوه إن دعا لهم وكشف عنهم القحط أن يؤمنوا، وذلك قوله تعالى: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ} ؛ أي: وقائلين: ربنا اكشف وارفع عنا هذا العذاب؛ أي: عذاب الجوع، أو عذاب الدخان، ومآلهما واحد، فإن الدخان إنما ينشأ من الجوع {إِنَّا مُؤْمِنُونَ} بعد رفعه عنا.