قال يعقوب بن السكّيت: النعمة التنعّم. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: «فكهين» معجبين، وعنه فاكهين فرحين. وحكى أبو عبيد عن أبي زيد الأنصاري أنه يقال: رجل فكه إذا كان طيّب النفس ضحوكا، وزعم الفراء أنّ فكها وفاكها بمعنى واحد، كما يقال: حذر وحاذر. فأما محمد بن يزيد ففرق بين فعل وفاعل في مثل هذا تفريقا لطيفا فقال: الحذر الّذي في خلقته الحذر، والحاذر المستعدّ. قال أبو
جعفر: وهذا قول صحيح بيّن يدلّ عليه أن حذرا لا يتعدّى عند النحويين.
[سورة الدخان (44) : آية 28]
{كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ (28) }
الكاف في موضع رفع أي الأمر ذلك، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى كذلك يفعل بمن يهلكه وينتقم منه.
[سورة الدخان (44) : آية 29]
{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) }
{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} أكثر أهل التفسير على أنه حقيقة وأنها تبكي على المؤمن موضع مصلّاه من الأرض وموضع مصعده من السماء. وقيل: هو مجاز والمعنى: وما بكى عليهم أهل السماء ولا أهل الأرض وقول ثالث نظير قول العرب: ما بكاه شيء، وجاء بكت على تأنيث السماء. وزعم الفراء: أنّ من العرب من يذكّرها.
[سورة الدخان (44) : آية 30]
{وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) }
نعت للعذاب، وزعم الفراء أن في قراءة عبد الله {مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ} وذهب إلى إضافة الشيء إلى نفسه مثل: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] . قال أبو جعفر: وإضافة الشيء إلى نفسه عند البصريين محال، والقراءة مخالفة للسواد، ولو صحّت كان تقديرها: من عذاب فرعون المهين ثم أقيم النعت مقام المنعوت ويكون الدليل على الحذف.
[سورة الدخان (44) : آية 31]
{مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31) }
روي عن ابن عباس قال: من المشركين وعن الضحاك قال: من الفتّاكين.
[سورة الدخان (44) : آية 32]
{وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) }
{وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ} الضمير يعود على بني إسرائيل أي اخترناهم للرسالة والتشريف {عَلى عِلْمٍ} لأن من اخترناه منهم للرسالة يقوم بأدائها {عَلَى الْعَالَمِينَ} لكثرة الرسل فيهم وقيل: عالم أهل زمانهم.
[سورة الدخان (44) : آية 33]