{وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) }
{وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً} على الحال. قال محمد بن يزيد: يقال: عيش راه خفض وادع
فمعنى «رهوا» أي ساكنا حتّى يحصلوا فيه وهو ساكن ولا ينفروا منه. وقيل: الرهو المتفرق.
[سورة الدخان (44) : آية 25]
{كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) }
«كم» في كلام العرب للتكثير و «ربّ» للتقليل وزعم الكسائي أنّ أصل «كم» كما فإذا قلت: كم مالك؟ فالمعنى كأيّ شيء من العدد مالك، وحذفت الألف من «ما» كما تحذف مع حروف الخفض مثل {لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] قيل له: فلم أسكنت الميم؟ قال: لكثرة الاستعمال كما تسكّن في الشعر، وأنشد: [البسيط] 414 فلم دفنتم عبيد الله في جدث ... ولم تعجّلتم ولم تروحونا
وذكر أبو الحسن بن كيسان: هذا القول فاسد، واستدلّ على ذلك إنما تستعمله العرب في جواب «كم» لأنهم يقولون في جواب كم مالك؟ ثلاثون وما أشبهه، ولو كان كما قال لكان الجواب بالكاف لأن قائلا لو قال: كمن أخوك؟ لقلت: كمحمد، ولو قال: مثل ما مالك؟ لقلت: مثل الثياب، ولو قال: كأيّ شيء مالك؟ لقلت: كمال زيد. وهذا لا يقال في «كم» فصحّ أنها ليست «ما» دخلت عليها كاف التشبيه، وأنها مثل «من» و «ما» يستفهم بها عن العدد لأنك لو قلت: أمالك ثلاثون أم أربعون؟ لم ينتظم معنى «كم» لاشتماله على ذلك كله. وهي اسم غير معرب لأن فيها معنى الحروف. قال سيبويه: فبعدت عن المضارعة بعد «كم» و «إذ» من المتمكّنة.
[سورة الدخان (44) : آية 26]
{وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) }
في أبي صالح عن ابن عباس: أنّ المقام الكريم المنازل الحسنة. قال أبو جعفر وهذا معروف في اللغة أن يقال للموضع الذي يقام فيه: مقام كريم، وفي الضحاك عن ابن عباس: أن المقام المنابر، وكذا قال سعيد بن جبير، وهو مروي عن عبد الله بن عمر، وقد ذكرناه بإسناده في سورة «الشعراء» .
[سورة الدخان (44) : آية 27]
{وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) }