{إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} قيل: إن هذا القائل وقرينه من البشر ، مؤمن وكافر ، وقيل: إن قرينه كان من الجن .
{يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ المصدقين} معناه أنه كان يقول له على وجه الإنكار: أتصدق بالدنيا والآخرة؟
{لَمَدِينُونَ} أي مجازون ومحاسبون على الأعمال ، ووزنه مفعول ، وهو من الدين ، بمعنى الجمزاء والحساب .
{قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ} أي قال ذلك القائل لرفقائه في الجنة ، أو الملائكة أو لخدامه: هل أنتم مطلعون على النار لأريكم ذلك العزيز فيها؟ ورُوي أن في الجنة كوى ينظرون أهلها منها إلى النار .
{فِي سَوَآءِ الجحيم} أي في وسطها .
{قَالَ تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ} أي تهلكني بإغوائك ، والردى الهلاك ، وهذا خطاب خاطب به المؤمن قرينه الذي في النار .
{المحضرين} في العذاب .
{أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ} هذا من كلام المؤمن ، خطاب لقرينه ، أو خطاباً لرفقائه في الجنة ولهذا قال نحن فأخبر عن نفسه وعنهم ، ويحتمل أن يكون من كلامه وكلامهم جميعاً .
{إِنَّ هذا لَهُوَ الفوز العظيم} يحتمل أن يكون من كلام المؤمن ، أو من كلامه وكلام رفقائه في الجنة أو من كلام الله تعالى ، وكذلك يحتمل هذه الوجود في قوله: {لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون} والأول أرجح فيه أن يكون من كلام الله تعالى ، لأن الذي بعده من كلام الله فيكون متصلاً به ، ولأن الأمر بالعمل إنما هو حقيقة في الدنيا ففيه تحضيض على العمل الصالح .
{أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزقوم} الإشارة بذلك إلى نعيم الجنة ، وكل ما ذكر من وصفها ، وقال الزمخشري: الإشارة إلى قوله: {لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ} ، والنزل الضيافة ، وقيل: الرزق الكثير وجاء التفضيل هنا بين شيئين ، ليس بينهما اشتراك ، لأن الكلام تقرير وتوبيخ .