{إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} استثناء منقطع بمعنى لكن ، وقرئ مخلصين بفتح اللام وكسرها في كل موضع ، وقد تقدّم تفسيره .
{على سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} السرر جمع سرير ، وتقابلهم في بعض الأحيان للسرور بالأنس ، وفي بعض الأحيان ينفرد كل واحد بقصره .
{يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} الذين يطوفون عليهم الولدان ، حسبما ورد في الآية الآخرى ، والكأس الإناء الذي فيه خمر قاله ابن عباس: وقيل: الكأس إناء واسع الفم ، ليس له مقبض ، سواء كان فيه خمر أم لا ، والمعين: الجاري الكثير ، لأنه فعيل ، والميم فيه أصلية ، وقيل: هو مشتق من العين والميم زائدة ، ووزنه مفعول .
{لَذَّةٍ} أي ذات لذة ، فوصفها بالمصدر اتساعاً .
{لاَ فِيهَا غَوْلٌ} الغول: اسم عام في الأذى والضير ، ومنه يقال: غاله يغوله ؛ إذا أهلكه ، وقيل: الغول وجع في البطن ، وقيل: صداع في الرأس ، وإنما قدم المجرور هنا تعريضاً بخمر الدنيا لأن الغول فيها {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} أي لا يسكرون من خمر الجنة ، ومنه النزيف ، وهو السكران ، وعن هنا سببية ، كقولك فعلته عن أمرك ، أي لا ينزفون بسبب شربها .
{قَاصِرَاتُ الطرف} معناه أنهن قصرن أعينهن على النظر إلى أزواجهن ، فلا ينظرن إلى غيرهن {عِينٌ} جمع عيناء ، وهي الكبيرة العينين في جمال {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} قيل شبههن في اللون ببيض النعام ، فإنه بياض خالطه صفرة حسنة ، وكذلك قال امرؤ القيس:
كبكر مقناة البياض بصفرة ... وقيل: إنما التشبيه بلون قشر البيضة الداخلي الرقيق ، وهو المكنون المصون تحت القشرة الأولى ، وقيل: أراد الجوهر المصون .
{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} هذا إخبار عن تحدّث أهل الجنة . قال الزمخشري: هذه الجملة معطوفة على {يُطَافُ عَلَيْهِمْ} ، والمعنى: أنهم يشربون فيتحدّثون على الشراب ، بما جرى لهم في الدنيا .