فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377942 من 466147

قوله تعالى: {إِنَّا جعلْناها فتنة للظالمين} يعني للكافرين.

وفي المراد بالفتنة ثلاثة أقْوال:

أحدها: أنه لما ذكر أنها في النار ، افتُتنوا وكذَّبوا ، فقالوا: كيف يكون في النار شجرة ، والنار تأكل الشجر؟! فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة.

وقال السدي: فتنة لأبي جهل وأصحابه.

والثاني: أن الفتنة بمعنى العذاب ، قاله ابن قتيبة.

والثالث: أن الفتنة بمعنى الاختبار اختُبروا بها فكذَّبوا ، قاله الزجاج.

قوله تعالى: {تَخْرُجُ في أَصْلِ الجَحيمِ} أي: في قَعْر النّار.

قال الحسن: أصلُها في قَعْر النّار ، وأغصانها ترتفع إلى دَرَكاتها {طَلْعُها} أي: ثمرها ، وسُمِّي طَلْعاً ، لطلوعة {كأنَّهُ رُؤوس الشياطينِ} .

فإن قيل: كيف شبَّهها بشيءٍ لم يُشاهَد؟ فعنه ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه قد استقرَّ في النفوس قُبح الشياطين وإِن لم تُشاهَد فجاز تشبيهها بما قد عُلِمَ قُبحه.

قال امرؤ القيس:

أيَقْتُلُنِي والمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ...

ومَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كأَنْيَاب أغْوالِ

قال الزجاج: هو لم ير الغُول ولا أنيابها ، ولكن التمثيل بما يُستقبَح أبلغ في باب المذكّر أن يُمثَّل بالشياطين ، وفي باب المؤنَّث أن يشبَّه بالغُول.

والثاني: أن بين مكة واليمن شجر يسمى: رؤوس الشياطين ، فشبَّهها بها ، قاله ابن السائب.

والثالث: أنه أراد بالشياطين: حيّات لها رؤوس ولها أعراف ، فشبَّه طلعها برؤوس الحيّات ، ذكره الزجاج.

قال الفراء: والعرب تسمِّي بعض الحيّات شيطاناً ، وهو حيّة ذو عُرْف قبيحُ الوجه.

قوله تعالى: {فإنَّهم لآكلون منها} أي: من ثمرها {فمالئون منها البُطونَ} وذلك أنهم يُكْرَهون على أكَلها حتى تمتلئ بطونهم.

{ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عليها لَشَوْباً من حَمِيمٍ} قال ابن قتيبة: أي: لَخلْطاً من الماء الحارِّ يشربونه عليها.

قال أبو عبيدة: تقول العرب كلُّ شيء خَلَطْتَه بغيره فهو مشوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت