قال المفسرون: إذا أَكلوا الزَّقُّوم ثم شربوا عليه الحميم، شابَ الحميمُ الزَّقُّوم في بطونهم فصار شَوْباً له.
{ثُمَّ إنَّ مَرْجِعهم} أي: بعد أكل الزَّقُّوم وشُرب الحميم {لإلى الجحيم} وذلك أن الحميم خارج الجحيم، فهُم يوردَونه كما تورَد الإبلُ الماءَ، ثم يُرَدُّونَ إلى الجحيم؛ ويدُلُّ على هذا قولُه: {يَطُوفون بَيْنَها وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ} [الرحمن: 44] ، و {ألْفَوْا} بمعنى وَجَدوا و {يُهْرَعُون} مشروح في [هود: 78] ، والمعنى: أنهم يتَّبعون آباءَهم في سرعة {ولقد ضَلًَّ قَبْلَهم} أي: قَبْلَ هؤلاء المشركين {أكثرُ الأوَّلِينَ} من الأمم الخالية.
قوله تعالى: {إِلاَ عِبادَ اللهِ المُخْلَصِينَ} يعني الموحِّدين، فإنهم نجوا من العذاب.
قال ابن جرير: وإِنما حَسُن الاستثناء، لأن المعنى: فانْظُر كيف أهلكْنا المُنْذَرِين إلا عباد الله.
{ولقد نادانا نوحٌ} أي: دعانا.
وفي دعائه، قولان:
أحدهما: أنه دعا مستنصِراً على قومه.
والثاني: أن ينجيَه من الغرق {فَلَنِعْمَ المُجِيبونَ} نحن؛ والمعنى: إِنَّا أَنجيناه وأهلكنا قومه.
وفي {الكَرْب العظيم} قولان:
أحدهما: [أنه] الغرق.
والثاني: أذى قومه.
{وجعلْنا ذُرِّيَّتَه هُمُ الباقين} [وذلك] أن نسل [أهل] السفينة انقرضوا غير نسل ولده، فالناس كلهُّم من ولد نوح، {وتَرَكْنا عليه} أي: تَرَكْنا عليه ذِكْراً جميلاً {في الآخِرِين} وهم الذين جاؤوا بعده إلى يوم القيامة.
قال الزجاج: وذلك الذِّكْر الجميل قولُه {سلامٌ على نوحٍ في العالَمِينَ} وهم الذين جاؤوا من بعده.
والمعنى: تَرَكْنا عليه أن يُصَلَّى عليه في الآخِرِين إِلى يوم القيامة {إنَّا كذلك نَجْزي المُحسنِينَ} قال مقاتل: جزاه اللهُ بإحسانه الثَّناءَ الحَسَنَ في العالمين. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 7 صـ 43 - 66}