قال ابن قتيبة: يقال سَخِرَ واسْتَسْخَرَ ، كما يقال: قَرَّ واسْتَقَرَّ ، وعَجِبَ واسْتَعْجَبَ ، ويجوز أن يكون: يسألون غيرَهم من المشركين أن يَسْخَروا من رسول الله كما يقال: اسْتَعْتَبْتُه ، أي: سألتُه العُتْبَى ، واسْتَوْهَبْتُه ، أي: سألتُه الهِبَة ، واسْتَعْفَيْتُه: سألتُه العَفْوَ.
{وقالوا إِنْ هذا} يعنون انشقاق القمر {إلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ} أي: بَيْنٌ لِمَنْ تأمَّله أنه سِحْر.
{أإذا مِتْنا} قد سبق بيان [هذه] الآية [مريم: 66] .
{أوَ آباؤنا} هذه ألف الاستفهام دخلت على حرف العطف ، كقوله: {أوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرى} [الأعراف: 98] .
وقرأ نافع ، وابن عامر: {أوْ آباؤنا الأَوَّلُونَ} بسكون الواو هاهنا وفي [الواقعة: 48] .
{قُلْ نَعَمْ} أي: نَعَمْ تُبْعَثون {وأنتُمْ داخِرونَ} أي: صاغِرونَ.
{فإنّما هي زَجْرَةٌ واحدةٌ} أي: فإنّما قِصَّة البعث صيحةٌ واحدة من إسرافيل ، وهي نفخة البعث ، وسُمِّيتْ زجرةً ، لأن مقصودها الزَّجْر {فإذا هُمْ يَنْظُرونَ} قال الزجاج: أي: يُحْيَوْن ويُبعَثونَ بُصَراءَ ينْظرون ، فإذا عايَنوا بعثهم ، ذكروا إِخبار الرُّسل عن البعث ، {وقالوا يا ويلَنا هذا يومُ الدِّينِ} أي: يوم الحساب والجزاء ، فتقول الملائكة: {هذا يومُ الفَصْل} أي: يوم القضاء الذي يُفْصَل فيه بين المُحْسِن والمُسيء ؛ ويقول الله عز وجل يومئذ للملائكة: {أُحشُروا} أي: اجْمَعوا {الذين ظَلَموا} من حيث هم ، وفيهم قولان:
أحدهما: أنهم المشركون.
والثاني: أنه عامٌّ في كل ظالم.
وفي أزواجهم أربعة أقوال:
أحدها: أمثالهم وأشباههم ، وهو قول عمر ، وابن عباس ، والنعمان بن بشير ، ومجاهد في أخرين.
وروي عن عمر قال: يُحْشَر صاحبُ الرِّبا مع صاحب الرِّبا ، وصاحبُ الزِّنا مع صاحب الزِّنا وصاحب الخمر مع صاحب الخمر.
والثاني: أن أزواجَهم: المشركاتُ ، قاله الحسن.