قال الزجاج: وإنكار هذه القراءة غلط ، لأن العَجَبَ من الله خلاف العَجَب من الآدميين ، وهذا كقوله {ويَمْكُر اللهُ} [الأنفال: 30] وقوله {سَخِر اللهُ منهم} [التوبة: 79] وأصل العَجَب في اللغة: أن الإِنسان إِذا رأى ما يُنْكرِهُ ويَقَلُّ مِثْلُه ، قال: قد عَجَبتُ من كذا ، وكذلك إِذا فَعَلَ الآدميُّون ما يُنْكِرُه اللهُ عز وجل ، جاز أن يقول: عَجِبْتُ ، واللهُ قد عَلِم الشيءَ قبل كونه.
وقال ابن الأنباري: المعنى: جازيتُهم على عجبهم من الحق فسمّى الجزاء على الشيء باسم الشيء الذي له الجزاء ، فسمّى فعله عَجَباَ وليس بعَجَب في الحقيقة ، لأن المتعَجِّب يدهش ويتحيَّر ، واللهُ عزَ وجَلَّ قد جَلّ عن ذلك ؛ وكذلك سُمِّي تعظيم الثواب عَجَباَ ، لأنه إنما يُتعجَّب من الشيء إِذا كان في النهاية ، والعرب تسمي الفعل باسم الفعل إِذا داناه من بعض وجوهه ، وإن كان مخالفاً له في أكثر معانيه ، قال عديّ:
ثُمَّ أَضْحَوْا لَعِبَ الدَّهْرُ بهِمُ ...
[وكَذاكَ الدَّهْرُ يُودِي بالرِّجالِ]
فجعل إهلاك الدهر وإِفساده لَعِباً.
وقال ابن جرير: من ضم التاء ، فالمعنى: بل عَظُم عندي وكَبُر اتِّخاذُهم لي شريكاً وتكذيبُهم تنزيلي.
وقال غيره: إِضافة العَجَب إَلى الله على ضربين:
أحدهما: بمعنى الإِنكار والذمِّ ، كهذه الآية.
والثاني: بمعنى الاستحسان والإِخبار عن تمام الرضى ، كقوله عليه السلام:"عَجِبَ ربُّكَ مِنْ شابٍ ليست له صَبوةٌ"
قوله تعالى: {وإِذا ذُكرِّوا لا يَذْكُرونَ} أي: إِذا وُعِظوا بالقرآن لا يَذْكُرون ولا يَتَّعظون.
وقرأ سعيد بن جبير ، والضحاك ، وأبو المتوكل ، وعاصم الجحدري ، وأبو عمران: {ذُكِروا} بتخفيف الكاف.
{وإذا رَأوْا آيةً} قال ابن عباس: يعني انشقاق القمر {يَسْتَسْخِرونَ} قال أبو عبيدة: يَسْتَسْخِرونَ ويَسْخَرونَ سواء.