{فَهُمْ على آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} أي: فهم مسرعون في اتباع ما كان عليه أباؤهم من الكفر.
قال مجاهد/ وقتادة: {يُهْرَعُونَ} يسرعون.
وقال ابن زيد: يستعجلون.
قال (الفراء: الإهراع: الإسراع فيه شبيه) بالرعدة.
قال المبرد: المُهْرَعُ المُستحث . يقال: جاء فلان يهرع إلى النار إذا استحثه البرد إليها.
وحكى الزجاج: هُرِع وأُهْرِع/ إذا استُحث وأزعِج ، كأنهم يزعجون من الإسراع إلى اتباع آبائهم .
ثم قال (تعالى) : {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأولين} أي: ولقد ضل عن الإيمان والرشد قبل مشركي قريش أكثر الأمم الخالية.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ} أي: في الأمم الخالية رسلاً منذرين تنذرهم بأس الله وعقابه على الكفر والتكذيب ، فكذبوهم ، وحذف فكذبوهم لدلالة الكلام عليه.
ثم قال: {فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين} أي: فَتَأَمَّل يا محمد كيف كان عقابة الأمم الذين قبلك إذ كَذَّبوا رسلهم كيف أهلكهم الله فصيرهم عبرة لمن اغتر وعظة لمن اتعظ.
ثم قال: {إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} أي: إلا من آمن بالرسل من الأمم فأخلص لله العمل والإيمان بما جاء به الرسل . هذا على قراءة من كسر اللام . ومن فتحها
فمعناه: إلا من آمن بالرسل ، وأخلصه الله في سابق علمه الإيمان والتصديق فوفقه له.
ثم قال (تعالى) : {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المجيبون} أي: نادى فقال: {رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً} [نوح: 26] ، وبقوله: {دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً} [نوح: 5] وما بعده ، فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا فأجبناه وأهلكنا قومه.
{وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم} أي: من الأذى والمكروه الذي كان فيه (من الكافرين) من قومه.
وقيل: من الطوفان والغرق قاله السدي.